فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 4059

{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ(29)}

و (الذين آمَنُوا) بَدَلٌ مِنْ (أَنَابَ) .

وَاطْمِئْنَانُ الْقُلُوبِ سُكُونُهَا بَعْدَ الاضطراب من خشيته.

وذكر اللَّهِ ذِكْرُ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، أَوْ ذِكْرُ دَلَائِلِهِ عَلَى وحدانيته المزيلة لعلف الشُّبَهِ.

أَوْ تَطْمَئِنُّ بِالْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمُعْجِزَاتِ تَسْكُنُ بِهِ الْقُلُوبُ وَتَنْتَبِهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ الْحَضَّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنَّهُ بِهِ تَحْصُلُ الطُّمَأْنِينَةُ تَرْغِيبًا فِي الْإِيمَانِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ بِذِكْرِهِ تَعَالَى تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ لَا بِالْآيَاتِ الْمُقْتَرَحَةِ، بَلْ رُبَّمَا كَفَرَ بَعْدَهَا، فَنَزَلَ الْعَذَابُ كَمَا سَلَفَ فِي بَعْضِ الْأُمَمِ.

و (طوبى) فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ، قُلِبَتْ يَاؤُهُ وَاوًا لِضَمَّةِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قَلُبِتْ فِي مُوسِرٍ،

وَاخْتَلَفُوا فِي مَدْلُولِهَا: فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْهَنَائِيُّ: هِيَ جَمْعُ طَيِّبَةٍ قَالُوا فِي جمع كيسة كوسى، وصيفة صوفى. وَفُعْلَى لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الْجُمُوعِ، فَلَعَلَّهُ يَعْنِي بِهَا اسْمَ جَمْعٍ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: هي مفرد مصدر كَبُشْرَى وَسُقْيَا وَرُجْعَى وَعُقْبَى، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا فِي مَعْنَاهَا.

فَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْمَعْنَى غِبْطَةٌ لَهُمْ.

وَعَنْهُ أَيْضًا: أَصَبْتَ خَيْرًا.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: نُعْمَى لَهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: حُسْنَى لَهُمْ.

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: خَيْرٌ لَهُمْ، وَعَنْهُ أَيْضًا كَرَامَةٌ لَهُمْ.

وَعَنْ سُمَيْطِ بْنِ عَجْلَانَ: دَوَامُ الْخَيْرِ.

وَهَذِهِ أَقْوَالٌ مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمَعْنَى الْعَيْشُ الطَّيِّبُ لَهُمْ.

وَعَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ جُبَيْرٍ: طُوبَى اسْمٌ لِلْجَنَّةِ بِالْحَبَشِيَّةِ.

وَقِيلَ: بِلُغَةِ الْهِنْدِ.

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَمُعَتِّبُ بْنُ سُمَيٍّ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: هِيَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ.

وَرُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ فِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى»

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا شَجَرَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ حَدِيثِ عُتْبَةَ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ في التمهيد والثعلبي.

وَقَرَأَ بَكْرَةُ الْأَعْرَابِيُّ (طِيبَى) بِكَسْرِ الطَّاءِ، لِتَسْلَمَ الْيَاءُ مِنَ الْقَلْبِ، وَإِنْ كَانَ وَزْنُهَا فُعْلَى، كَمَا كَسَرُوا فِي بِيضٍ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وَإِنْ كَانَ وَزْنُهَا فُعُلًا كَحُمُرٍ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَصَبْتَ خَيْرًا وَطِيبًا، وَمَحَلُّهَا النَّصْبُ أَوِ الرَّفْعُ كَقَوْلِكَ: طِيبًا لَكَ، وَطِيبٌ لَكَ، وَسَلَامًا لَكَ، وَسَلَامٌ لَكَ، وَالْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ: (وَحُسْنُ مَآبٍ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ بِذَلِكَ عَلَى مَحَلِّهَا، وَاللَّامُ فِي لَهُمْ لِلْبَيَانِ مِثْلُهَا في سقيا لك.

وقرئ: (وَحَسُنَ مَآبٌ) بِفَتْحِ النُّونِ، ورفع مآب. فحسن فِعْلٌ مَاضٍ أَصْلُهُ وَحَسُنَ نُقِلَتْ ضَمَّةُ سِينِهِ إِلَى الْحَاءِ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي فِعْلٍ إِذَا كَانَ لِلْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ كَمَا قَالُوا: حُسْنَ ذَا أَدَبَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت