فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4059

{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(21)}

لَمْ يَكْتَفِ إِبْلِيسُ بِالْوَسْوَسَةِ وَهُوَ الْإِلْقَاءُ فِي خُفْيَةٍ سِرًّا وَلَا بِالْقَوْلِ حَتَّى أَقْسَمَ عَلَى أَنَّهُ نَاصِحٌ لَهُمَا.

وَالْمُقَاسَمَةُ: مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فِي الْفِعْلِ فَتُقْسِمُ لِصَاحِبِكَ وَيُقْسِمُ لَكَ تَقُولَ قَاسَمْتُ فلانا حالفته وَتَقَاسَمَا تَحَالَفَا

وَأَمَّا هُنَا فَمَعْنَى وَقَاسَمَهُمَا أَقْسَمَ لَهُمَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ يُشَارِكَاهُ فِيهَا. وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَقَاسَمَهُمَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمْ ... أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نشورها

وفاعل قَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى أَفْعَلَ نَحْوُ بَاعَدْتُ الشَّيْءَ وَأَبْعَدْتُهُ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَقَاسَمَهُمَا أَيْ حَلَفَ لَهُمَا وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ إِذْ قَبُولُ الْمَحْلُوفِ لَهُ وَإِقْبَالِهِ عَلَى مَعْنَى الْيَمِينِ كَالْقَسَمِ وَتَقْرِيرِهِ وَإِنْ كَانَ بَادِيَ الرَّأْيِ يَعْنِي أَنَّهَا مِنْ وَاحِدٍ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمَا أُقْسِمُ لَكُمَا أَنِّي لَمِنَ النَّاصِحِينَ وَقَالَا لَهُ أَتُقْسِمُ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَجَعَلَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً بَيْنَهُمْ أَوْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِالنَّصِيحَةِ وَأَقْسَمَا لَهُ بِقَبُولِهَا أَوْ أَخْرَجَ قَسَمَ إِبْلِيسَ عَلَى وَزْنِ الْمُفَاعَلَةِ لِأَنَّهُ اجْتَهَدَ فِيهَا اجْتِهَادَ الْمُقَاسِمِ انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت