فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 4059

{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ(236)}

وَكَنَّى بِالْمَسِيسِ عَنِ الْمُجَامَعَةِ تَأْدِيبًا لِعِبَادِهِ فِي اخْتِيَارِ أَحْسَنِ الألفاظ فيما يتخاطبون.

(أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الْفَرِيضَةُ هُنَا هُوَ الصَّدَاقُ، وفرضه تسميته.

وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُ طَلَاقِ الْحَائِضِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، لِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى انْتِفَاءِ الْحَرَجِ فِي طَلَاقِهِنَّ عُمُومًا، سواء كنّ حُيَّضًا أَمْ لَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ يَمْنَعُ مِنْ طَلَاقِ الْحَائِضِ مدخولا بها أو غير مَدْخُولٍ بِهَا، وَمَوْتُ الزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَقَبْلَ الْفَرْضِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ طَلَاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ، فَلَيْسَ لَهَا مَهْرٌ وَلَا مِيرَاثٌ.

قَالَهُ مَسْرُوقٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ.

(حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)

هَذَا يُؤَكِّدُ أَيْضًا وُجُوبَ الْمُتْعَةِ، وَالْمُرَادُ إِحْسَانُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ إِحْسَانُ الْعِشْرَةِ، فَيَكُونُ اللَّهُ سَمَّاهُمْ مُحْسِنِينَ قَبْلَ الفعل، باعتبار ما يؤلون إِلَيْهِ مِنَ الْإِحْسَانِ، نَحْوَ:

«مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت