فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 4059

{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ(4)}

(كَمْ) هُنَا خَبَرِيَّةٌ التَّقْدِيرُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهَا.

وَيَعْقُبُ مَجِيءَ الْبَأْسِ وُقُوعُ الْإِهْلَاكِ لَا يُتَصَوَّرُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَجَوُّزٍ إِمَّا فِي الْفِعْلِ بِأَنْ يُرَادَ بِهِ أَرَدْنَا إِهْلَاكَهَا أَوْ حَكَمْنَا بِإِهْلَاكِهَا (فَجاءَها بَأْسُنا)

وَإِمَّا أَنْ يَخْتَلِفَ الْمَدْلُولَانِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَهْلَكْنَاهَا بِالْخِذْلَانِ وَقِلَّةِ التَّوْفِيقِ فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَعْدَ ذَلِكَ

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ التَّجَوُّزُ فِي الْفَاءِ بِأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، أَوْ تَكُونُ لِتَرْتِيبِ الْقَوْلِ فَقَطْ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ قُرًى كَثِيرَةٍ أَنَّهُ أَهْلَكَهَا ثُمَّ قَالَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهَا مَجِيءُ الْبَأْسِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ الْإِهْلَاكَ هُوَ مَجِيءُ الْبَأْسِ، وَمَجِيءُ الْبَأْسِ هُوَ الْإِهْلَاكُ فَلَمَّا تَلَازَمَا لَمْ يُبَالِ أَيَّهُمَا قَدَّمَ فِي الرُّتْبَةِ، كَمَا تَقُولُ شَتَمَنِي فَأَسَاءَ، وَأَسَاءَ فَشَتَمَنِي، لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ وَالشَّتْمَ شَيْءٌ وَاحِدٌ.

وَقِيلَ: الْفَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّعْقِيبِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّفْسِيرِ، كَقَوْلِهِ: تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَذَا ثُمَّ كَذَا.

وَ (أَوْ) هُنَا لِلتَّنْوِيعِ أَيْ جَاءَ مَرَّةً لَيْلًا كَقَوْمِ لُوطٍ وَمَرَّةً وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ كَقَوْمِ شُعَيْبٍ وَهَذَا فِيهِ نَشْرٌ لِمَا لَفَّ فِي قَوْلِهِ (فَجاءَها)

وَخَصَّ مَجِيءَ الْبَأْسِ بِهَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِأَنَّهُمَا وَقْتَانِ لِلسُّكُونِ وَالدَّعَةِ وَالِاسْتِرَاحَةِ فَمَجِيءُ الْعَذَابِ فِيهِمَا أَقْطَعُ وَأَشَقُّ، وَلِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَجِيءُ فِيهِ عَلَى غَفْلَةٍ مِنَ الْمُهْلَكِينَ، فَهُوَ كَالْمَجِيءِ بَغْتَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت