فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 4059

{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(168)}

(وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا)

أَيْ فِرَقًا مُتَبَايِنِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَقَلَّ أَرْضٌ لَا يَكُونُ مِنْهُمْ فِيهَا شِرْذِمَةٌ، وَهَذَا حَالُهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ تَحْتَ الصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْأَرْضِ مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا.

والصَّالِحُونَ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَوْ مَنْ آمَنَ بِالْمَدِينَةِ وَمِنْهُمْ مُنْحَطُّونَ عَنِ الصَّالِحِينَ وَهُمُ الْكَفَرَةُ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الصلاح أي ومنهم قوم دُونَ أَهْلِ الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَدِلُ التَّقْسِيمُ إِلَّا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِهِ أُولَئِكَ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَمِنْهُمْ قَوْمٌ

دُونَ أُولَئِكَ.

وَقَدْ ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ أَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ الْمُفْرَدَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ فَيَكُونُ ذلِكَ بِمَعْنَى أُولَئِكَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ وَيَعْتَدِلُ التَّقْسِيمُ وَالصَّالِحُونَ ودُونَ ذلِكَ أَلْفَاظٌ مُحْتَمِلَةٌ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالصَّلَاحِ الْإِيمَانُ فَدُونَ ذَلِكَ يُرَادُ بِهِ الْكُفَّارُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالصَّلَاحِ الْعِبَادَةُ وَالْخَيْرُ وَتَوَابِعُ الْإِيمَانِ كَانَ دُونَ ذلِكَ فِي مُؤْمِنِينَ لَمْ يَبْلُغُوا رُتْبَةَ الصَّلَاحِ الَّذِي لِأُولَئِكَ، وَالظَّاهِرُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) إِذْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَبَلَوْناهُمْ) أَنَّهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ هُمْ دُونَ أُولَئِكَ وَهُوَ مَنْ ثَبَتَ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَخَرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ وَدُونَ ذَلِكَ ظرف أصله للمكان قم يُسْتَعْمَلُ لِلِانْحِطَاطِ فِي الْمَرْتَبَةِ.

وقال ابن عطية: فإن أُرِيدَ بِالصَّلَاحِ الْإِيمَانُ فَدُونَ ذَلِكَ بِمَعْنَى غَيْرٍ يُرَادُ بِهَا الْكَفَرَةُ انْتَهَى.

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ دُونَ تُرَادِفُ غَيْرًا فَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِمَّنْ كَانَ دُونَ شَيْءٍ أَنْ يَكُونَ غَيْرًا فَصَحِيحٌ.

(وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ)

أَيْ بِالصِّحَّةِ وَالرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ والسَّيِّئاتِ مُقَابِلَاتُهَا.

(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)

إِلَى الطَّاعَةِ وَيَتُوبُونَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت