فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 4059

{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ(4)مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ(5)}

وَلَمَّا تَوَعَّدَهُمْ بِمَا يَحِلُّ بِهِمْ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِمَا يُشْعِرُ بِهَلَاكِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يُسْتَبْطَأُ، فَإِنَّ لَهُ أَجَلًا لَا يَتَعَدَّاهُ، وَالْمَعْنَى: مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ كَافِرِينَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْهَلَاكِ هَلَاكُ الِاسْتِئْصَالُ لِمُكَذِّبِي الرُّسُلِ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْإِهْلَاكُ بِالْمَوْتِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَلَهَا) وَاوُ الْحَالِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُقْحَمَةٌ أَيْ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: بِإِسْقَاطِهَا.

وَقَالَ الْقَاضِي مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ: هَذِهِ الْوَاوُ هِيَ الَّتِي تُعْطِي أَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي بَعْدَهَا فِي اللَّفْظِ هِيَ فِي الزَّمَنِ قَبْلَ الْحَالَةِ الَّتِي قَبْلَ الْوَاوِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمَعْلُومَ هُوَ الْأَجَلُ الَّذِي كُتِبَ فِي اللَّوْحِ وَبُيِّنَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ.

وَقِيلَ: مَكْتُوبٌ فِيهِ أَعْمَالُهُمْ وَأَعْمَارُهُمْ وَآجَالُ هَلَاكِهِمْ.

وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ: كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَيْ: فَرْضٌ محتوم، و (مِن) زَائِدَةٌ تُفِيدُ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ أَيْ: مَا تَسْبِقُ أُمَّةٌ، وَأَنَّثَ (أَجَلَهَا) عَلَى لَفْظِ (أُمَّةٍ) وَجَمَعَ وَذَكَّرَ فِي (وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، وَحَذَفَ عَنْهُ لِدَلَالَةِ الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت