قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَسَمَّيَا ذَنْبَهُمَا وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا مَغْفُورًا ظُلْمًا وَقَالَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ عَلَى عَادَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي اسْتِعْظَامِهِمُ الصَّغِيرَ مِنَ السَّيِّئَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ اعتراف من آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَطَلَبٌ لِلتَّوْبَةِ وَالسَّتْرِ وَالتَّغَمُّدِ بِالرَّحْمَةِ فَطَلَبَ آدَمُ هَذَا وَطَلَبَ إِبْلِيسُ النَّظِرَةَ وَلَمْ يَطْلُبِ التَّوْبَةَ فَوُكِلَ إِلَى رَأْيِهِ.
قَالَ الضَّحَّاكُ: هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ.
وَقِيلَ: سَعِدَ آدَمُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ اعْتَرَفَ بِالْمُخَالَفَةِ وَنَدِمَ عَلَيْهَا، وَلَامَ نَفْسَهُ وَسَارَعَ إِلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَقْنَطْ مِنَ الرَّحْمَةِ.
وَشَقِيَ إِبْلِيسُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَمْ يُقِرَّ بِالذَّنْبِ، وَلَمْ يَنْدَمْ، وَلَمْ يسلم نَفْسَهُ بَلْ أَضَافَ إِلَى رَبِّهِ الْغَوَايَةَ، وَقَنَطَ مِنَ الرحمة.
و (لَنَكُونَنَّ) جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ قَبْلَ (إِنْ) كقوله (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ) التَّقْدِيرُ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَنَا.
وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي (إِنْ) هَذِهِ وَلَامُ التَّوْطِئَةِ قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) ثُمَّ قَالَ: (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) .