فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 4059

{قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ(79)قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ(80)}

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى (مِنْ حَقٍّ) مِنْ نصيب، ولا من غَرَضٍ وَلَا مِنْ شَهْوَةٍ، قَالُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخَلَاعَةِ.

وَقِيلَ: (مِنْ حَقٍّ) لِأَنَّكَ لَا تَرَى مُنَاكَحَتَنَا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا خَطَبُوا بَنَاته فَرَدَّهُمْ، وَكَانَتْ سُنَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ رُدَّ فِي خِطْبَةِ امْرَأَةٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا.

وَقِيلَ: لَمَّا اتَّخَذُوا إِتْيَانَ الذُّكْرَانِ مَذْهَبًا كَانَ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّ نِكَاحَ الْإِنَاثِ مِنَ الْبَاطِلِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ عَادَتَهُمْ كَانَتْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَّا وَاحِدَةً، وَكَانُوا كُلُّهُمْ مُتَزَوِّجِينَ.

(وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ)

يَعْنِي: مِنْ إِتْيَانِ الذكور، وما لهم فِيهِ مِنَ الشَّهْوَةِ.

(قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)

قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَجُّعِ.

وَجَوَابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ كَمَا حُذِفَ فِي: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) وَتَقْدِيرُهُ: لَفَعَلْتُ بِكُمْ وَصَنَعْتُ.

وَالْمَعْنَى فِي (إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) مَنْ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ وَيَمْتَنِعُ بِهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ، شَبَّهَ الَّذِي يَمْتَنِعُ بِهِ بِالرُّكْنِ مِنَ الْجَبَلِ فِي شِدَّتِهِ وَمَنَعَتِهِ، وَكَأَنَّهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَصِرَ وَيَمْتَنِعَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَيْهِ.

وَيَجُوزُ عَلَى رَأْيِ الْكُوفِيِّينَ أَنْ تَكُونَ (أَوْ) بِمَعْنَى بَلْ، وَيَكُونُ قَدْ أَضْرَبَ عَنِ الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ وَقَالَ: بَلْ آوِي فِي حَالِي مَعَكُمْ إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَكَنَّى بِهِ عَنْ جَنَابِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَرَأَ شَيْبَةُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: (أَوْ آوِي) بِنَصْبِ الْيَاءِ بِإِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ، أَوْ فَتَتَقَدَّرُ بِالْمَصْدَرِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: (قُوَّةً) .

وَنَظِيرُهُ مِنَ النَّصْبُ بِإِضْمَارِ (أَنْ) بَعْدَ (أَوْ) قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْ رِزَامَ أَعِزَّةٌ ... وآل سُبَيْعٍ أَوْ يَسُوؤُكَ عَلْقَمَا

أَيْ أَوْ وَمُسَاءَتُكَ عَلْقَمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت