فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 4059

{لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ(48)}

تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّبَبِ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا مِنْ قِصَّةِ رُجُوعِ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ، حَقَّرَ شَأْنَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ قَدِيمًا سَعَوْا عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَبْطَلَ اللَّهُ سَعْيَهُمْ، وَفِي الْأُمُورِ الْمُقَلَّبَةِ أَقْوَالٌ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَغَوْا لَكَ الْغَوَائِلَ.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَفَ اثْنَا عَشَرَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الثَّنِيَّةِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ كَيْ يَفْتِكُوا بِهِ.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ: احْتَالُوا فِي تَشْتِيتِ أَمْرِكَ وَإِبْطَالِ دِينِكَ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانْصِرَافِ ابْنِ أُبَيٍّ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَصْحَابِهِ.

وَمَعْنَى (مِنْ قَبْلُ) أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَذِهِ الْغَزَاةِ، وَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ حَالِهِمْ وَقْتَ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُجُوعِهِمْ عَنْهُ فِي أُحُدٍ وَغَيْرِهَا. وَتَقْلِيبُ الْأُمُورِ: هُوَ تَدْبِيرُهَا ظهر البطن، وَالنَّظَرُ فِي نَوَاحِيهَا وَأَقْسَامِهَا، وَالسَّعْيُ بِكُلِّ حِيلَةٍ.

وَقِيلَ: طَلَبُ الْمَكِيدَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ حُوَّلٌ قُلَّبٌ.

وَقَرَأَ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ: (وَقَلَبُوا) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ.

(حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ)

أَيْ: الْقُرْآنُ وَشَرِيعَةُ الرسول صلى الله عليه وَسَلَّمَ.

وَلَفْظَةُ (جَاءَ) مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ.

(وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ)

وَصَفَهُ بِالظُّهُورِ لِأَنَّهُ كَانَ كَالْمَسْتُورِ أَيْ: غَلَبَ وَعَلَا دِينُ اللَّهِ.

(وَهُمْ كَارِهُونَ) لِمَجِيءِ الْحَقِّ وَظُهُورِ دِينِ اللَّهِ.

وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِمَكْرِهِمْ وَكَيْدِهِمْ، وَمُبَالَغَتِهِمْ فِي إِثَارَةِ الشَّرِّ فَإِنَّهُمْ مُذْ رَامُوا ذَلِكَ رَدَّهُ اللَّهُ فِي نَحْرِهِمْ، وَقَلَبَ مُرَادَهُمْ، وَأَتَى بِضِدِّ مَقْصُودِهِمْ، فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَاضِي كَذَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت