{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) }
أَيْ: فَإِنْ دَامَ تَوَلِّيكُمْ عَمَّا جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَرَفْضِ آلِهَتِكُمْ فَلَسْتُ أُبَالِي بِكُمْ، لِأَنَّ تَوَلِّيَكُمْ لَا يَضُرُّنِي فِي خَاصَّتِي، وَلَا قَطَعَ عَنِّي صِلَةً مِنْكُمْ، إِذْ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ وَذَكَّرْتُكُمْ بِهِ وَوَعَظْتُكُمْ، لَمْ أَسْأَلْكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا، إِنَّمَا يُثِيبُنِي عَلَيْهِ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ: مَا نَصَحْتُكُمْ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى لَا لِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا.
ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُنْقَادِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ الطَّائِعِينَ لَهُ، فَكَذَّبُوهُ، فَتَمُّوا عَلَى تَكْذِيبِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ مُشَارَفَةِ الْهَلَاكِ بِالطُّوفَانِ.
وَفِي الْفُلْكِ مُتَعَلّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مَعَهُ، أَوْ بفنجيناه.
و (جعلناهم) جُمِعُ ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ عَلَى معنى (مَنْ) وخلائف يَخْلُفُونَ الْفَارِقِينَ الْمُهْلَكِينَ.
ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي عَاقِبَةِ الْمُنْذَرِينَ بِالْعَذَابِ، وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ حَالُهُمْ.
وَفِي هَذَا الْإِخْبَارِ تَوَعُّدٌ لِلْكُفَّارِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَرْبُ مِثَالٍ لَهُمْ فِي أَنَّهُمْ بِحَالِ هَؤُلَاءِ مِنَ التَّكْذِيبِ فَسَيَكُونُ حَالُهُمْ كَحَالِهِمْ فِي التَّعْذِيبِ. وَالْخِطَابُ فِي (فَانْظُرْ) لِلسَّامِعِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيمٌ لِمَا جَرَى عَلَيْهِمْ، وَتَحْذِيرٌ لِمَنْ أَنْذَرَهُمُ الرَّسُولُ، وَتَسْلِيَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.