فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 4059

{فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(14)}

وَالضَّمِيرُ فِي (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) عَائِدٌ عَلَى مَنْ طَلَبَ مِنْهُمُ الْمُعَارَضَةَ، وَ (لَكُمْ) الضَّمِيرُ جَمْعٌ يَشْمَلُ الرسول والمؤمنين.

وجوز أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ، كَمَا جَاءَ (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) قَالَهُ: مُجَاهِدٌ.

وَقِيلَ: ضَمِيرُ (يَسْتَجِيبُوا) عَائِدٌ عَلَى الْمَدْعُوِّينَ، وَ (لَكُمْ) خِطَابٌ لِلْمَأْمُورِينَ بِدُعَاءِ مَنِ اسْتَطَاعُوا قَالَهُ الضَّحَّاكُ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ مَنْ تَدْعُونَهُ إِلَى المعارضة فأذعنوا حينئذ، واعلموا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ أُنْزِلَ مُلْتَبِسًا بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ مِنْ نَظْمٍ مُعْجِزٍ لِلْخَلْقِ، وَإِخْبَارٍ بِغُيُوبٍ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ. وَأَعْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّ تَوْحِيدَهُ وَاجِبٌ.

(فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

أَيْ تَابِعُونَ لِلْإِسْلَامِ بَعْدَ ظُهُورِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ؟ وَعَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعْنًى فَاعْلَمُوا أَيْ: دُومُوا عَلَى الْعِلْمِ وَازْدَادُوا يَقِينًا وَثَبَاتَ قَدَمٍ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَمَعْنَى (فَهَلْ أنتم مسلمون) أي مخلصو الْإِسْلَامِ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِعِلْمِ اللَّهِ، بِإِذْنِ اللَّهِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: بِأَمْرِهِ.

وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا) عَائِدٌ عَلَى (مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) وَفِي (لَكُمْ) عَائِدٌ عَلَى الْكُفَّارِ، لِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَلِكَوْنِ الْخِطَابِ يَكُونُ لِوَاحِدٍ.

وَلِتَرَتُّبِ الْجَوَابِ عَلَى الشَّرْطِ تَرَتُّبًا حَقِيقِيًا مِنَ الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ، وَلَا يَتَحَرَّرُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ فَدُومُوا عَلَى الْعِلْمِ، وَدُومُوا عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلِأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) تَحْرِيضًا عَلَى تَحْصِيلِ الْإِسْلَامِ، لَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْإِخْلَاصُ، وَلَمَّا طُولِبُوا بِالْمُعَارَضَةِ وَأُمِرُوا بِأَنْ يَدْعُوا مَنْ يُسَاعِدُهُمْ عَلَى تَمَكُّنِ الْمُعَارَضَةِ، وَلَا اسْتَجَابَ أَصْنَامُهُمْ وَلَا آلهتهم لهم، أمروا بِأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَلَيْسَ مُفْتَرًى فَتُمْكِنُ مُعَارَضَتُهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالْأُلُوهِيَّةِ لَا يَشْرَكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا آلِهَتُهُمْ وَأَصْنَامُهُمْ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجِيبُوا لِظُهُورِ عَجْزِهِمْ، وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَطَالِبِ.

وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: (أنَّمَا نَزَّلَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ وَتَشْدِيدِهَا، وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ (مَا) مَصْدَرِيَّةً أَيْ: إِنَّ التَّنْزِيلَ.

وَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَيْ: إِنَّ الَّذِي نَزَّلَهُ، وَحُذِفَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِوُجُودِ جَوَازِ الْحَذْفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت