فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 4059

{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ(59)}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى نَفَرٌ مَنْ يُهُودَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ مِنَ الرُّسُلِ؟ فَقَالَ: أُؤْمِنُ بِاللَّهِ: وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا - إِلَى قَوْلِهِ - وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فَقَالُوا حِينَ سَمِعُوا ذِكْرَ عِيسَى، مَا نَعْلَمُ أَهْلَ دِينٍ أَقَلَّ حَظًّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْكُمْ، وَلَا دِينًا شَرًّا مِنْ دِينِكُمْ، فَنَزَلَتْ.

وَالْمَعْنَى: هَلْ تَعِيبُونَ عَلَيْنَا، أَوْ تُنْكِرُونَ، وَتَعُدُّونَ ذَنْبًا، أَوْ نَقِيصَةً مَا لَا يُنْكَرُ وَلَا يُعَابُ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ كُلِّهَا؟

وَهَذِهِ مُحَاوَرَةٌ لَطِيفَةٌ وَجِيزَةٌ تُنَبِّهُ النَّاقِمَ عَلَى أَنَّهُ مَا نَقَمَ عَلَيْهِ إِلَّا مَا لَا يُنْقَمُ وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا ونظيره قول الشاعر:

وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ

وَالْخِطَابُ قِيلَ: لِلرَّسُولِ، وَ (هُل) بِمَعْنَى (مَا) النَّافِيَةِ.

(هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ)

أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَقُولَ لَهُمْ هَاتَيْنِ الْجُمْلَتَيْنِ، وَتَضَمَّنَتِ الْإِخْبَارَ بِفِسْقِ أَكْثَرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ.

وَخُصَّ أَكْثَرَكُمْ بِالْفِسْقِ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ هُدِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ لِأَنَّ فُسَّاقَهُمْ وَهُمُ الْمُبَالِغُونَ فِي الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعَةِ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا يَفْعَلُونَ تَقَرُّبًا إِلَى الْمُلُوكِ، وَطَلَبًا لِلْجَاهِ وَالرِّيَاسَةِ، فَهُمْ فُسَّاقٌ فِي دِينِهِمْ لَا عُدُولٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَافِرُ عَدْلًا فِي دِينِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ، فَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ بِالْفِسْقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت