وَلَفْظُ الْآيَةِ يَعُمُّ كُلَّ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّةَ اللَّهِ، فَمَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عِبَارَةٌ عَنْ مَيْلِ قَلْبِهِ إِلَى مَا حَدَّهُ لَهُ تَعَالَى وَأَمَرَهُ بِهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ وَاخْتِصَاصُهُ إِيَّاهُ بِالْعِبَادَةِ، وَمَحَبَّتُهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا، وَهَلْ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ أَمْ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
رَتَّبَ تَعَالَى عَلَى مَحَبَّتِهِمْ لَهُ اتِّبَاعَ رَسُولِهِ مَحَبَّتُهُ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيقَ الْمُوصِلَ إِلَى رِضَاهُ تَعَالَى إِنَّمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ نَبِيِّهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ، إِذْ لا يهتدي لعقل إِلَى مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ اللَّهِ فِي الْعِبَادَاتِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا، بَلْ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُوَضِّحُ لِذَلِكَ، فَكَانَ اتِّبَاعُهُ فِيمَا أَتَى بِهِ احْتِمَاءً لِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.