الظَّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي: (مِنْهُمْ) عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَثِيرًا مِنْهُمْ هُوَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، وَالْمُرَادُ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ اسْتَجْلَبُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الرَّسُولِ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَرَى بَصَرِيَّةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ أَسْلَافُهُمْ أَيْ: تَرَى الْآنَ إِذْ أَخْبَرْنَاكَ.
وَقِيلَ: كَثِيرًا مِنْهُمْ مُنَافِقُو أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَقِيلَ: هُوَ كَلَامٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عُنِيَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ تَوَلَّوُا الْيَهُودَ.
(لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ)
لَمَّا ذَكَرَ مَا قَدَّمُوا إِلَى الْآخِرَةِ زَادًا، وَذَمَّهُ بِأَبْلَغِ الذَّمِّ، ذَكَرَ مَا صَارُوا إِلَيْهِ وَهُوَ الْعَذَابُ وَأَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِيهِ، وَأَنَّهُ ثَمَرَةُ سُخْطِ اللَّهِ، كَمَا أَنَّ السُّخْطَ ثَمَرَةُ الْعِصْيَانِ.