فهرس الكتاب

الصفحة 3666 من 4059

{تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49)}

(تِلْكَ) إِشَارَةٌ إِلَى قِصَّةِ نُوحٍ، وَتَقَدَّمَتْ أَعَارِيبُ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي قَوْلِهِ: (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) فِي آلِ عِمْرَانَ، وَ (تِلْكَ) إِشَارَةٌ لِلْبَعِيدِ، لِأَنَّ بَيْنَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَالرَّسُولِ مُدَدًا لَا تُحْصَى.

وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ بِتِلْكَ إِلَى آيات القرآن، ومن أَنْبَاءِ الْغَيْبِ وَهُوَ الَّذِي تَقَادَمَ عَهْدُهُ وَلَمْ يَبْقَ عِلْمُهُ إِلَّا عِنْدَ اللَّهِ، ونوحيها إِلَيْكَ لِيَكُونَ لَكَ هِدَايَةً وَأُسْوَةً فِيمَا لَقِيَهُ غَيْرُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهَا عِنْدَكَ وَلَا عِنْدَ قَوْمِكَ، وَأَعْلَمْنَاهُمْ بِهَا لِيَكُونَ مِثَالًا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا أَنْ يُصِيبَهُمْ إِذَا كَذَّبُوكَ مَا أَصَابَ أُولَئِكَ، وَلِلَحْظِ هَذَا الْمَعْنَى ظَهَرَتْ فَصَاحَةُ قَوْلِهِ: (فَاصْبِرْ) عَلَى أَذَاهُمْ مُجْتَهِدًا فِي التَّبْلِيغِ عَنِ اللَّهِ، فَالْعَاقِبَةُ لَكَ كَمَا كَانَتْ لنوح فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ.

وَمَعْنَى (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا) أَيْ مُفَصَّلَةً كَمَا سَرَدْنَاهَا عَلَيْكَ، وَعِلْمُ الطُّوفَانِ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَالَمِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، وَالْمَجُوسُ الْآنَ يُنْكِرُونَهُ.

وَالْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا كُنْتَ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مَفْعُولِ نُوحِيهَا، أَوْ مِنْ مَجْرُورِ إِلَيْكَ، وَقَدَّرَهَا الزَّمَخْشَرِيُّ تَقْدِيرَ مَعْنًى فَقَالَ: أَيْ مَجْهُولَةً عِنْدَكَ وَعِنْدَ قَوْمِكَ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ قَبْلِ) هَذَا إِلَى الْوَقْتِ أَوْ إِلَى الْإِيحَاءِ أَوْ إِلَى الْعِلْمِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ بِالْوَحْيِ احْتِمَالَاتٌ.

وفي مصحف ابن مَسْعُودٍ (مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ) .

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (وَلَا قَوْمُكَ) مَعْنَاهُ: أَنَّ قَوْمَكَ الَّذِينَ أَنْتَ مِنْهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ وَوُفُورِ عَدَدِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَهُمْ، وَلَا سَمِعُوهُ وَلَا عَرَفُوهُ، فَكَيْفَ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ كَمَا تَقُولُ: لَمْ يَعْرِفُ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ وَلَا أَهْلُ بَلَدِهِ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت