فهرس الكتاب

الصفحة 3438 من 4059

{يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) }

(لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الِاعْتِذَارِ، لِأَنَّ عرض الْمُعْتَذِرِ أَنْ يُصَدَّقَ فِيمَا يَعْتَذِرُ بِهِ، فَإِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُكَذِّبٌ فِي اعْتِذَارِهِ كُفَّ عَنْهُ.

(قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) عِلَّةٌ لِانْتِفَاءِ التَّصْدِيقِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا أَخْبَرَ الرَّسُولَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ سَرَائِرُهُمْ مِنَ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، لَمْ يُمْكِنْ تَصْدِيقُهُمْ فِي مَعَاذِيرِهِمْ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (قد نبأ اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ) وَنَحْوُ هذا.

ونبأ هُنَا تَعَدَّتْ إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَعَرَّفَ، نَحْوُ قَوْلِهِ: (مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا) ؟

وَالثَّانِي هُوَ مِنْ أَخْبَارِكُمْ أَيْ: جُمْلَةٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَعَلَى رَأْيِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَخْفَشِ تَكُونُ (مِنْ) زَائِدَةً أَيْ أَخْبَارَكُمْ.

وَقِيلَ: نَبَّأَ بِمَعْنَى أَعْلَمَ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى ثَلَاثَةٍ، وَالثَّالِثُ مَحْذُوفٌ اخْتِصَارًا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ أَيْ: مِنْ أَخْبَارِكُمْ كَذِبًا أَوْ نَحْوَهُ.

(وَسَيَرَى اللَّهُ)

تَوَعُّدٌ أَيْ: سَيَرَاهُ فِي حَالِ وُجُودِهِ، فَيَقَعُ الْجَزَاءُ مِنْهُ عَلَيْهِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ أَتُنِيبُونَ أَمْ تَثْبُتُونَ عَلَى الْكُفْرِ (ثُمَّ تُرَدُّونَ) إِشَارَةٌ إِلَى الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ وَالتَّنَبُّؤِ بِأَعْمَالِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ جَزَائِهِمْ عَلَيْهَا.

قَالَ ابْنُ عِيسَى: وَسَيَرَى لِجَعْلِهِ مِنَ الظُّهُورِ بِمَنْزِلَةِ مَا يُرَى، ثُمَّ يُجَازِي عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: كَانُوا يُظْهِرُونَ لِلرَّسُولِ عِنْدَ تَقْرِيرِهِمْ مَعَاذِيرَهُمْ حُبًّا وَشَفَقَةً فَقِيلَ: وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ هَلْ يَبْقَوْنَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا يَبْقَوْنَ؟ وَالْغَيْبُ وَالشَّهَادَةُ هُمَا جَامِعَانِ لِأَعْمَالِ الْعَبْدِ لَا يَخْلُو مِنْهُمَا.

وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى ضَمَائِرِهِمْ كَاطِّلَاعِهِ عَلَى ظَوَاهِرِهِمْ، لَا تَفَاوُتَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت