فهرس الكتاب

الصفحة 4033 من 4059

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93)}

(فَوَرَبِّكَ) أَقْسَمَ تَعَالَى بِذَاتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ مُضَافًا إِلَى رَسُولِهِ عَلَى جِهَةِ التَّشْرِيفِ.

وَالضَّمِيرُ فِي (لَنَسْأَلَنَّهُمْ) يَظْهَرُ عَوْدُهُ عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ وَهُوَ وَعِيدُهُ مِنْ سُؤَالِ تَقْرِيعٍ.

وَيُقَالُ إِنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ إِذْ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمَا.

وَالسُّؤَالُ عَامٌّ لِلْخَلْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ كِنَايَةً عَنِ الجزاء و (عما كَانُوا يَعْمَلُونَ) عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ يَسْأَلُ الْعِبَادَ عَنْ حَالَتَيْنِ عَنْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَعَنْ مَا أَجَابُوا الْمُرْسَلِينَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُقَالُ لَهُمْ لِمْ عَمِلْتُمْ كَذَا؟

قَالَ أَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ السُّؤَالُ عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَذَكَرَهُ الزَّهْرَاوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَنِ الْوَفَاءِ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصِّدْقِ لِمَقَالِهَا كَمَا قَالَ الْحَسَنُ لَيْسَ الْإِيمَانُ بِالتَّحَلِّي وَلَا الدِّينُ بِالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت