هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْبَعْثِ وَعِلْمِهِ بِأَنَّ آدَمَ سَيَكُونُ لَهُ ذُرِّيَّةٌ وَنَسْلٌ يُعَمِّرُونَ الْأَرْضَ ثُمَّ يَمُوتُونَ وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُنْظَرُ فَيَكُونُ طَلَبُهُ الْإِنْظَارَ بِأَنْ يُغْوِيَهُمْ وَيُوَسْوِسَ إِلَيْهِمْ فَالضَّمِيرُ فِي يُبْعَثُونَ عَائِدٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى إِذْ لَيْسَ فِي اللَّفْظِ مَا يَعُودُ عَلَيْهِ وَحِكْمَةُ اسْتِنْظَارِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْغَوَايَةِ وَالْفِتْنَةِ إِنَّ فِي ذَلِكَ ابْتِلَاءَ الْعِبَادِ بِمُخَالَفَتِهِ وَطَوَاعِيَتِهِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ إِعْظَامِ الثَّوَابِ بالمخالفة وإدامة العقاب الطواعية وَأَجَابَهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ مِنَ الْمُنْظَرِينَ أَيْ مِنَ الْمُؤَخَّرِينَ وَلَمْ يَأْتِ هُنَا بِغَايَةٍ للانتظار وجاء مغيا فِي الْحِجْرِ وَفِي ص بِقَوْلِهِ (إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي الْحِجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَمَعْنَى (مِنَ الْمُنْظَرِينَ) مِنَ الطَّائِفَةِ الَّتِي تَأَخَّرَتْ أَعْمَارُهَا كَثِيرًا حَتَّى جَاءَتْ آجَالُهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَوْقَاتِهَا فَقَدْ شَمِلَ تِلْكَ الطَّائِفَةَ إِنْظَارٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَحْيَاءً مُدَّةَ الدَّهْرِ.
وَقِيلَ (مِنَ الْمُنْظَرِينَ) جَمْعٌ كَثِيرٌ مِثْلُ قوم يونس.