فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 4059

{وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ(202)}

الضَّمِيرُ فِي (وَإِخْوانُهُمْ) عَائِدٌ عَلَى الْجَاهِلِينَ أَوْ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا) وَهُمْ غَيْرُ الْمُتَّقِينَ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى مُقَابِلِهِ فَيُضْمَرُ ذَلِكَ الْمُقَابِلُ لِدَلَالَةِ مُقَابِلِهِ عَلَيْهِ.

وَعَنَى بِالْإِخْوَانِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الشَّيَاطِينَ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَالشَّيَاطِينُ الَّذِينَ هُمْ إِخْوَانُ الْجَاهِلِينَ أَوْ غَيْرِ الْمُتَّقِينَ يَمُدُّونَ الجاهلين أو غير المتقين في الغيّ

قالوا وفي (يَمُدُّونَهُمْ) ضَمِيرُ الْإِخْوَانِ فَيَكُونُ الْخَبَرُ جَارِيًا عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ وَالْمَنْصُوبُ لِلْكُفَّارِ.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَا جَمِيعًا عَلَى الشَّيَاطِينِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ فِي الْغَيِّ بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فِي اللَّهِ يَمُدُّونَ الشَّيَاطِينَ أَيْ بِطَاعَتِهِمْ لَهُمْ وَقَبُولِهِمْ مِنْهُمْ، وَلَا يَتَرَتَّبُ هَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى أَنْ يَتَعَلَّقَ فِي الغَيِّ بِالْإِمْدَادِ لِأَنَّ الْإِنْسَ لَا يعوذون الشَّيَاطِينَ انْتَهَى.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْتَلِفَ الضَّمِيرُ فَيَكُونُ فِي (وَإِخْوانُهُمْ) عَائِدٌ عَلَى الشَّيَاطِينِ الدَّالِّ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ أَوْ عَلَى الشَّيْطَانِ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ نَحْوَ قَوْلِهِ: (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) الْمَعْنَى الطَّوَاغِيتُ وَيَكُونُ فِي يَمُدُّونَهُمْ عَائِدٌ على الكفار

وَالْوَاوُ فِي (يَمُدُّونَهُمْ) عَائِدَةٌ عَلَى الشَّيَاطِينِ وَإِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ يَمُدُّونَهُمْ الشَّيَاطِينُ، وَيَكُونُ الْخَبَرُ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ، لِأَنَّ الْإِمْدَادَ مُسْنَدٌ إِلَى الشَّيَاطِينِ لَا لِإِخْوَانِهِمْ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ:

قَوْمٌ إِذَا الْخَيْلُ جَالُوا فِي كَوَاثِيهَا

وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَلَيْهِ فَسَّرَ الطَّبَرِيُّ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ أَوْجُهٌ لِأَنَّ إِخْوانُهُمْ فِي مُقَابَلَةِ الَّذِينَ اتَّقَوْا.

وَقَرَأَ نَافِعٌ (يَمُدُّونَهُمْ) مُضَارِعُ أَمَدَّ، وَبَاقِي السَّبْعَةِ (يَمُدُّونَهُمْ) مِنْ مَدَّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ) .

وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ (يُمَادُّونَهُمْ) مِنْ مَادَّ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (لَا يُقْصِرُونَ) مِنْ أَقْصَرَ أَيْ كَفَّ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

لَعَمْرُكَ مَا قَلْبِي إِلَى أَهْلِهِ بِحُرْ ... وَلَا مُقْصِرٌ يَوْمًا فَيَأْتِيَنِي بقر

أي ولا نَازِعٌ عَمَّا هُوَ فِيهِ.

وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَا (يَقْصُرون) مِنْ قَصَرَ أَيْ ثُمَّ لَا يَنْقُصُونَ مِنْ إِمْدَادِهِمْ وَغَوَايَتِهِمْ.

وَقَدْ أَبْعَدَ الزَّجَّاجُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ قَوْلَهُ (وَإِخْوانُهُمْ) الْآيَة. مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَكَلُّفِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ كَلَامٌ مُتَنَاسِقٌ أَخَذَ بَعْضُهُ بِعُنُقِ بَعْضٍ لَمَّا بَيَّنَ حَالَ الْمُتَّقِينَ مَعَ الشَّيَاطِينِ بَيَّنَ حَالَ غَيْرِ الْمُتَّقِينَ مَعَهُمْ وَأَنَّ أُولَئِكَ يَنْفُسُ مَا يَمَسُّهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ مَاسٌ أَقْلَعُوا عَلَى الْفَوْرِ وَهَؤُلَاءِ فِي إِمْدَادٍ مِنَ الْغَيِّ وَعَدَمِ نُزُوعٍ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت