فهرس الكتاب

الصفحة 2882 من 4059

{وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) }

انْتَقَلَ مِنْ تَوْبِيخِهِمْ فِي نَفْيِ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ إِلَى تَوْبِيخِهِمْ فِي نَفْيِ شَهَادَتِهِمْ ذَلِكَ وَقْتَ تَوْصِيَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، لِأَنَّ مُدْرِكَ الْأَشْيَاءِ الْمَعْقُولُ وَالْمَحْسُوسُ فَإِذَا انْتَفَيَا فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِتَحْلِيلٍ أَوْ بِتَحْرِيمٍ؟ وَكَيْفِيَّةُ انْتِفَاءِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ وَاضِحَةٌ وَكَيْفِيَّةُ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِالْعَقْلِ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْوَحْيِ وَكَانُوا لَا يُصَدِّقُونَ بِالرُّسُلِ، وَمَعَ انْتِفَاءِ هَذَيْنِ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ كَذَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَتَهَكَّمَ بِهِمْ فِي قَوْلِهِ: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) عَلَى مَعْنَى أَعَرَفْتُمُ التَّوْصِيَةَ بِهِ مُشَاهِدِينَ لِأَنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ انْتَهَى.

وَقَدَّمَ الْإِبِلَ عَلَى الْبَقَرِ لِأَنَّهَا أَغْلَى ثَمَنًا وَأَغْنَى نَفْعًا فِي الرِّحْلَةِ، وَحَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَيْهَا وَأَصْبَرُ عَلَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَأَطْوَعُ وَأَكْثَرُ انْقِيَادًا فِي الْإِنَاخَةِ وَالْإِثَارَةِ.

(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ)

أَيْ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَنُسِبَ إِلَيْهِ تَحْرِيمُ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى افْتِرَاءِ الْكَذِبِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَضَلَالِهَا حَتَّى قَصَدَ بِذَلِكَ ضَلَالَ غَيْرِهِ فَسَنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ الشَّنْعَاءَ وَغَايَتُهُ بِهَا إِضْلَالُ النَّاسِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا.

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

نَفَى هِدَايَةَ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الظُّلْمُ وَكَانَ مَنْ فِيهِ الْأَظْلَمِيَّةُ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَهْدِيَهُ وَهَذَا عُمُومٌ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ تَخْصِيصُهُ مِنْ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت