قَرَأَ الْجُمْهُورُ (وَأُوحِيَ) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ.
وَقَرَأَ أَبُو الْبَرَهْسَمِ: (وَأَوْحَى) مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، إِنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى إِضْمَارِ الْقَوْلِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ، وَعَلَى إِجْرَاءِ أَوْحَى مَجْرَى قَالَ:
عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ، أَيْأَسَهُ اللَّهُ مِنْ إِيمَانِهِمْ، وَأَنَّهُ صَارَ كَالْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا بِإِخْبَارِهِ تَعَالَى عَنْهُمْ.
وَمَعْنَى (إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) أَيْ: مَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا كَانَ يَتَوَقَّعُ مِنْ إِيمَانِهِ، وَنَهَاهُ تَعَالَى عَنِ ابْتِآسِهِ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، وَهُوَ حُزْنُهُ عَلَيْهِمْ فِي اسْتِكَانَةٍ.
وَابْتَأَسَ افْتَعَلَ مِنَ الْبُؤْسِ، وَيُقَالُ: ابْتَأَسَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ أَوْ حَمِيمٍ رُزِئْتُهُ ... فَلَمْ نَبْتَئِسْ وَالرُّزْءُ فِيهِ جَلِيلُ
وَقَالَ آخَرُ:
مَا يَقْسِمُ اللَّهُ اقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ ... مِنْهُ وَأَقْعُدْ كَرِيمًا نَاعِمَ الْبَالِ
وَقَالَ آخَرُ:
فَارِسُ الْخَيْلِ إِذَا مَا وَلْوَلَتْ ... رَبَّةُ الْخِدْرِ بِصَوْتٍ مُبْتَئِسٍ
وَقَالَ آخَرُ:
فِي مَأْتَمٍ كَنِعَاجِ صَا ... رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا
صَارَةُ مَوْضِعٌ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَكْذِيبِكَ وَإِيذَائِكَ وَمُعَادَاتِكَ، فَقَدْ حَانَ وَقْتُ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ.