فهرس الكتاب

الصفحة 3001 من 4059

{أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(63)}

يَتَضَمَّنُ قَوْلُهُمْ (إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) استبعادهم واستحمالهم مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ خَوْفِ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ وَرَفْضِ آلِهَتِهِمْ وَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ.

وَالذِّكْرُ الْوَعْظُ أَوِ الْوَحْيُ أَوِ الْمُعْجِزُ أَوْ كِتَابٌ مُعْجِزٌ أَوِ الْبَيَانُ أَقْوَالٌ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ عَلى رَجُلٍ فِيهِ إِضْمَارٌ أَيْ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ كَمَا قَالَ مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ.

وَقِيلَ: عَلى بِمَعْنَى مَعَ.

وَقِيلَ: لَا حَذْفَ وَلَا تَضْمِينَ فِي الْحَرْفِ بَلْ قَوْلُهُ (عَلى رَجُلٍ) هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ (جاءَكُمْ) بِمَعْنَى نَزَلَ إِلَيْكُمْ كَانُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ نُبُوَّةِ نُوحٍ وَيَقُولُونَ (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) يَعْنُونَ إِرْسَالَ البشر (ولَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً) وَذَكَرَ عَلَيْهِ الْمَجِيءَ وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِالْمَخُوفِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكُفْرِ وَوُجُودُ التَّقْوَى مِنْهُمْ وَرَجَاءُ الرَّحْمَةِ وَكَأَنَّهَا عِلَّةٌ مُتَرَتِّبَةٌ فَجَاءَكُمُ الذِّكْرُ لِلْإِنْذَارِ بِالْمَخُوفِ وَالْإِنْذَارُ بِالْمَخُوفِ لِأَجْلِ وُجُودِ التَّقْوَى مِنْهُمْ وَوُجُودُ التَّقْوَى لِرَجَاءِ الرَّحْمَةِ وَحُصُولِهَا فَعَلَّلَ الْمَجِيءَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْعِلَلِ الْمُتَرَتِّبَةِ لِأَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى السَّبَبِ سَبَبٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت