فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 4059

{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ(97)}

الْهَمْزَةُ دَخَلَتْ عَلَى أَمِنَ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَةِ التَّوْقِيفِ وَالتَّوْبِيخِ وَالْإِنْكَارِ وَالْوَعِيدِ لِلْكَافِرِينَ الْمُعَاصِرِينَ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أن يَنْزِلَ بِهِمْ مِثْلُ مَا نَزَلْ بِأُولَئِكَ وَالْفَاءُ لِعَطْفِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَى مَا قَبْلَهَا.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإِنْ قُلْتَ) مَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَلِمَ عُطِفَتِ الْأُولَى بِالْفَاءِ وَالثَّانِيَةُ بِالْوَاوِ؟

(قُلْتُ) الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى) - إِلَى - (يَكْسِبُونَ) وَقَعَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عُطِفَتْ بِالْفَاءِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَعَلُوا وَصَنَعُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً أَبَعْدَ ذَلِكَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَأَمِنُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى انْتَهَى.

وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ الَّذِي بَعْدَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ عَاطِفٌ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْجُمَلِ رُجُوعٌ إِلَى مَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ فِي ذَلِكَ وَتَخْرِيجٌ لِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَرَّرَ هُوَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ أَنَّهُ يُقَدِّرُ مَحْذُوفٍ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَحَرْفِ الْعَطْفِ يَصِحُّ بِتَقْدِيرِهِ عَطْفُ مَا بَعْدَ الْحَرْفِ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْهَمْزَةَ وَحَرْفَ الْعَطْفِ وَاقِعَانِ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَقْدِيمَ حَرْفِ الْعَطْفِ عَلَى الْهَمْزَةِ فِي التَّقْدِيرِ وَأَنَّهُ قَدَّمَ الِاسْتِفْهَامَ اعْتِنَاءً لِأَنَّهُ لَهُ صَدْرُ الْكَلَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُنَا مَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

و (بَأْسُنا) عَذَابُنَا و (بَياتًا) لَيْلًا وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ أَوَّلَ السُّورَةِ.

وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ وَقْتَ مَبِيتِهِمْ أَوِ الْحَالِ وَذَلِكَ وَقْتُ الْغَفْلَةِ وَالنَّوْمِ فَمَجِيءُ الْعَذَابِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ وَقْتُ الرَّاحَةِ وَالِاجْتِمَاعِ فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ إِذْ أَتَى وَقْتَ الْمَأْمَنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت