فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 4059

{وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ(60)}

(مَا) اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ خَبَرُهَا ظَنُّ، وَالْمَعْنَى: أَيُّ شَيٍّ ظَنَّ الْمُفْتَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أُبْهِمَ الْأَمْرُ عَلَى سَبِيلِ التَّهْدِيدِ، وَالْإِبْعَادِ يَوْمَ يَكُونُ الْجَزَاءُ بِالْإِحْسَانِ وَالْإِسَاءَةِ.

وَ (يَوْمَ) مَنْصُوبٌ بِظَنُّ، وَمَعْمُولُ الظَّنِّ قِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَا ظَنُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ بِهِمْ، أَيُنَجِّيهِمْ أَمْ يُعَذِّبُهُمْ.

وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ: (وما ظَنَّ) جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا أَيْ أي ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ، فَـ (مَا) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَمَا الِاسْتِفْهَامِيَّةُ قَدْ تَنُوبُ عَنِ الْمَصْدَرِ تَقُولُ: مَا تَضْرِبْ زَيْدًا تُرِيدُ أَيَّ: ضَرْبٍ تَضْرَبُ زَيْدًا.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

مَاذَا يَغِيرُ ابنتي ريع عويلهما ... لا يرقدان وَلَا بُؤْسَى لِمَنْ رَقَدَا

وَجِيءَ بِلَفْظِ (ظَنَّ) مَاضِيًا لِأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ فَكَأَنْ قَدْ كَانَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ ظَنَّ فِي مَعْنَى يَظُنُّ، لِكَوْنِهِ عَامِلًا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقْبَلٌ، وَفَضْلُهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ حَيْثُ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَرَحِمَهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ، وَفَصَّلَ لَهُمُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَشْكُرُ هَذِهِ النِّعْمَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت