فهرس الكتاب

الصفحة 4059 من 4059

{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ(22)لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ(23)}

وَلَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا اتَّصَفَتْ بِهِ آلِهَتُهُمْ بِمَا يُنَافِي الْأُلُوهِيَّةَ، أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ إِلَهَ الْعَالَمِ هُوَ وَاحِدٌ لَا يَتَعَدَّدُ وَلَا يَتَجَزَّأُ وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْجَزَاءِ بَعْدَ وُضُوحِ بُطْلَانِ أَنْ تَكُونَ الْإِلَهِيَّةُ لِغَيْرِهِ بَلْ لَهُ وَحْدَهُ، هُمْ مُسْتَمِرُّونَ عَلَى شِرْكِهِمْ، مُنْكِرُونَ وَحْدَانِيَّتَهُ، مُسْتَكْبِرُونَ عَنِ الْإِقْرَارِ بِهَا، لِاعْتِقَادِهِمُ الْإِلَهِيَّةَ لِأَصْنَامِهِمْ وَتَكَبُّرِهَا فِي الْوُجُودِ.

وَوَصْفُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مُبَالَغَةٌ فِي نِسْبَةِ الْكُفْرِ إِلَيْهِمْ، إِذْ عَدَمُ التَّصْدِيقِ بِالْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ يَتَضَمَّنُ التَّكْذِيبَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِالْبَعْثِ، إِذْ مَنْ آمَنَ بِالْبَعْثِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُكَذِّبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقِيلَ: مُسْتَكْبِرُونَ عَنِ الْإِيمَانِ بِرَسُولِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِهِ.

وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: كُلُّ ذَنْبٍ يُمْكِنُ التَّسَتُّرُ بِهِ وَإِخْفَاؤُهُ إِلَّا التَّكَبُّرَ فَإِنَّهُ فِسْقٌ يَلْزَمُهُ الْإِعْلَانُ.

وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ الْمُسْتَكْبِرِينَ يجيؤون أَمْثَالَ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَطَؤُهُمُ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ»

أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي (لَا جَرَمَ) فِي هُودٍ.

وَقَرَأَ عِيسَى الثَّقَفِيُّ (إِنَّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالْقَطْعِ مِمَّا قَبْلَهُ.

وَفِي قَوْلِهِ: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) وَعِيدٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْمُجَازَاةِ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ، وَالنَّقَّاشُ: الْمُرَادُ هُنَا بِمَا يُسِرُّونَ تَشَاوُرُهُمْ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي قَتْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم انتهى.

و (لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ) عَامٌّ فِي الْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت