هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ إِلَّا قَوْلُهُ (وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ) إِلَى قَوْلِهِ: (مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فَإِنَّ ذَلِكَ مَدَنِيٌّ وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِذْ نَتَقْنَا)
وَاعْتِلَاقُ هَذِهِ السُّورَةِ بِمَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى قَوْلَهُ (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ) وَاسْتَطْرَدَ مِنْهُ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَى قَوْلِهِ آخِرَ السُّورَةِ (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ) وَذَكَرَ ابْتِلَاءَهُمْ فِيمَا آتَاهُمْ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ ذَكَرَ مَا يَكُونُ بِهِ التَّكَالِيفُ وَهُوَ الْكِتَابُ الْإِلَهِيُّ وَذِكْرُ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ كَمَا أَمَرَ فِي قَوْلِهِ (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ)