وَالْأَثْقَالُ. الْأَمْتِعَةُ: وَاحِدُهَا ثِقَلٌ.
وَقِيلَ: الْأَجْسَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) أَيْ أَجْسَادَ بَنِي آدَمَ.
وَقَوْلُهُ: (إِلَى بَلَدٍ) لَا يُرَادُ بِهِ مُعَيَّنٌ أَيْ: إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ تَوَجَّهْتُمْ إِلَيْهِ لِأَغْرَاضِكُمْ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مُعَيَّنٌ وَهُوَ مَكَّةَ.
وَقِيلَ: مَدِينَةُ الرَّسُولِ.
وَقِيلَ: مِصْرُ.
وَيَنْبَغِي حَمْلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى التَّمْثِيلِ لَا عَلَى الْمُرَادِ، إِذِ الْمِنَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْحَمْلِ إِلَيْهَا.
وَ (لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ) صِفَةٌ لِلْبَلَدِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِهَا، وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى بُعْدِ الْبَلَدِ، وَأَنَّهُ مَعَ الِاسْتِعَانَةِ بِهَا بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ. أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ بِأَنْفُسِكُمْ دُونَهَا إِلَّا بِالْمَشَقَّةِ عَنْ أَنْ تَحْمِلُوا عَلَى ظُهُورِكُمْ أَثْقَالَكُمْ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (بِشِقِّ) بِكَسْرِ الشِّينِ.
وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ، وَالْأَعْرَجُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَعُمَرُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَابْنُ أَرْقَمَ: بِفَتْحِهَا.
وَرُوِيَتْ عَنْ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَهُمَا مَصْدَرَانِ مَعْنَاهُمَا الْمَشَقَّةُ.
وَقِيلَ: الشَّقُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ، وَيَعْنِي بِهِ: الْمَشَقَّةَ.
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الكسر:
أذي إِبِلٍ يَسْعَى وَيَحْسَبُهَا لَهُ ... أَخِي نَصَبٍ مِنْ شِقِّهَا ودؤوب
أَيْ مَشَقَّتِهَا. وَشِقُّ الشَّيْءِ نِصْفُهُ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ الْفَرَّاءُ هُنَا أَيْ: يُذْهِبَانِ نِصْفَ الْأَنْفُسِ، كَأَنَّهَا قَدْ ذَابَتْ تَعَبًا وَنَصَبًا كَمَا تَقُولُ: لَا تَقْدِرُ عَلَى كَذَا إِلَّا بِذَهَابِ جُلِّ نَفْسِكَ، وَبِقِطْعَةٍ مِنْ كَبِدِكَ. وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْمَجَازِ.
وَيُقَالُ: أَخَذْتُ شِقَّ الشَّاةِ أَيْ نِصْفَهَا وَالشِّقُّ: الْجَانِبُ، وَالْأَخُ الشَّقِيقُ، وَشَقٌّ اسْمُ كَاهِنٍ.
وَنَاسَبَ الِامْتِنَانَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ مِنْ حَمْلِهَا الْأَثْقَالَ الْخَتْمُ بِصِفَةِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، لِأَنَّ مِنْ رَأْفَتِهِ تَيْسِيرُ هَذِهِ الْمَصَالِحِ وَتَسْخِيرُ الْأَنْعَامِ لَكُمْ.