فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 4059

{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ(163)}

الظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الَّتِي فُرِضَتْ عَلَيْهِ.

وَقِيلَ: صَلَاةُ اللَّيْلِ.

وَقِيلَ: صَلَاةُ الْعِيدِ لِمُنَاسَبَةِ النُّسُكِ.

وَقِيلَ: الدُّعَاءُ وَالتَّذَلُّلُ.

وَالنُّسُكُ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْضًا وَعَلَى الْعِبَادَةِ وَعَلَى الذَّبِيحَةِ، وَأَمَّا فِي الْآيَةِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ قُتَيْبَةَ: هِيَ الذَّبَائِحُ الَّتِي تُذْبَحُ لِلَّهِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهَا نَازِلَةٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَالْجِدَالُ فِيهَا فِي السُّورَةِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: الدِّينُ وَالْمَذْهَبُ.

وَقِيلَ: الْعِبَادَةُ الْخَالِصَةُ وَمَعْنَى وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمَا إِلَّا اللَّهُ أَوْ حَيَاتِي لِطَاعَتِهِ وَمَمَاتِي رُجُوعِي إِلَى جَزَائِهِ أَوْ مَا آتِيهِ فِي حَيَاتِي مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَمَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ لِلَّهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: مَعْنَى كَوْنِهِمَا لِلَّهِ لِخَلْقِ اللَّهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْعَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يُعْلِنَ أَنَّ مَقْصِدَهُ فِي صَلَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ مِنْ ذَبِيحَةٍ وَغَيْرِهَا وَتَصَرُّفِهِ مُدَّةَ حَيَّاتِهِ وَحَالِهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْإِيمَانِ عِنْدَ مَمَاتِهِ إِنَّمَا هُوَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِرَادَةِ وَجْهِهِ وَطَلَبِهِ رِضَاهُ، وَفِي إِعْلَانِ النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ مَا يُلْزِمُ الْمُؤْمِنِينَ التَّأَسِّي بِهِ حَتَّى يَلْزَمُوا فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِمْ قَصْدَ وَجْهِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَهُ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَ.

وقرأ الحسن وَأَبُو حَيْوَةَ وَنُسُكِي بِإِسْكَانِ السِّينِ.

وَمَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مِنْ سُكُونِ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فِي مَحْيايَ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ أُجْرِيَ الْوَصْلُ فِيهِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَالْأَحْسَنُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الْفَتْحُ.

(لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)

الظَّاهِرُ نَفْيُ كُلِّ شَرِيكٍ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ شَرِيكٍ فَتَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْعَالَمِ أَوْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيمَا أَتَقَرَّبُ بِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ أَوْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَوْ لَا شَرِيكَ فِيمَا شَاءَ مِنْ أَفْعَالِهِ الْأَوْلَى بِهَا أَنْ تَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّمْثِيلِ لَا عَلَى التَّخْصِيصِ حَقِيقَةً.

وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى مَا بَعْدَ الْأَمْرَيْنِ (قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي) (قُلْ إِنَّ صَلاتِي) وَمَا بَعْدَهَا أَوْ إِلَى قَوْلِهِ: (لَا شَرِيكَ لَهُ) فَقَطْ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْمُسْلِمِينَ لِلْعَهْدِ وَيَعْنِي بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ لِأَنَّ إِسْلَامَ كُلِّ نَبِيٍّ سَابِقٌ عَلَى إِسْلَامِ أُمَّتِهِ لِأَنَّهُمْ مِنْهُ يَأْخُذُونَ شَرِيعَتَهُ قَالَهُ قَتَادَةُ.

وَقِيلَ: مِنَ الْعَرَبِ.

وَقِيلَ: مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَوَّلُهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ.

وَقِيلَ: أَوَّلُهُمْ فِي الْمَزِيَّةِ وَالرُّتْبَةِ وَالتَّقَدُّمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَقِيلَ: مُذْ كُنْتُ نَبِيًّا كُنْتُ مُسْلِمًا كُنْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ: مَعْنَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ إِذْ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ أَوَّلًا لِكُلِّ مُسْلِمٍ انْتَهَى.

وَفِيهِ إِلْغَاءُ لَفْظِ (أَوَّل) وَلَا تُلْغَى الْأَسْمَاءُ وَالْأَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت