وَالْخِطَابُ لِلَّذِينِ يَتَعَصَّبُونَ لِأَهْلِ الرِّيَبِ وَالْمَعَاصِي، وَيَنْدَرِجُ فِي هَذَا الْعُمُومِ أَهْلُ النَّازِلَةِ.
وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِطَابًا لِلْمُتَعَصِّبِينَ فِي قِصَّةِ طُعَيْمَةَ، وَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَهُمْ. وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى حَاضِرِينَ.
وَفِي قَوْلِهِ: (فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ) وَعِيدٌ مَحْضٌ أَيْ: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَلْبِسَ عَلَيْهِ بِجِدَالٍ وَلَا غَيْرِهِ.
وَمَعْنَى هَذَا الِاسْتِفْهَامِ النَّفْيُ أَيْ: لَا أَحَدَ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا حَلَّ بِهِمْ عَذَابُهُ.
وَالْوَكِيلُ: الْحَافِظُ الْمُحَامِي، وَالَّذِي يَكِلُ الْإِنْسَانُ إِلَيْهِ أُمُورَهُ.
وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ مَعْنَاهُ النَّفْيُ أَيْضًا، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا أَحَدَ يَكُونُ وَكِيلًا عَلَيْهِمْ فَيُدَافِعُ عَنْهُمْ وَيَحْفَظُهُمْ.
وَهَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ انْتَفَى فِي الْأُولَى مِنْهُمَا الْمُجَادَلَةُ، وَهِيَ الْمُدَافَعَةُ بِالْفِعْلِ وَالنُّصْرَةُ بِالْقُوَّةِ.