ذَكَرَ تَعَالَى مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ أَمْرُ الْمُكَذِّبِينَ فَذَكَرَ أَنَّهُ يُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ أَيْ لَا يَعْبَأُ بِهَا، وَأَصْلُ الْحَبْطِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا تَقَدَّمَ صَلَاحُهُ فَاسْتُعْمِلَ الْحُبُوطُ هُنَا إِذَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ جَارِيَةً عَلَى طَرِيقٍ صَالِحٍ فَكَانَ الْحَبْطُ فِيهَا بِحَسَبَ مُعْتَقَدَاتِهِمْ إِذِ الْمُكَذِّبُ بِالْآيَاتِ قَدْ يَكُونُ لَهُ عَمَلٌ فِيهِ إِحْسَانٌ لِلنَّاسِ وَصَفْحٌ وَعَفْوٌ عَمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يُجَازَى عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَشَمَلَ حَبْطُ الْأَعْمَالِ مَنْ لَهُ عَمَلٌ بَرٌّ وَمَنْ عَمَلُهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ فَاسِدٌ، وَنَبَّهَ بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ عَلَى مَحَلِّ افْتِضَاحِهِمْ وَجَزَائِهِمْ وَتَهْدِيدًا لَهُمْ وَوَعِيدًا بِهَا وَأَنَّهَا كَائِنَةٌ لَا مَحَالَةَ.
و (هَلْ يُجْزَوْنَ) اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ أَيْ يَسْتَوْجِبُونَ بِسُوءِ فِعْلِهِمُ الْعُقُوبَةَ.
قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْيِ، وَلِذَلِكَ دَخَلَتْ (إِلَّا) وَالِاسْتِفْهَامُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ هُوَ مُوجِبٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَيَبْعُدُ دُخُولُ (إِلَّا) وَلَعَلَّهُ لَا يَجُوزُ.