فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 4059

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ(158)}

وَلَيْسَ الْجَبَلَانِ لِذَاتِهِمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، بَلْ ذَلِكَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ إِنَّ طَوَافَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَمَعْنَى مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ: مَعَالِمِهِ. وَإِذَا قُلْنَا: مَعْنَى (مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) مِنْ مَوَاضِعِ عِبَادَتِهِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مضاف فِي الْأَوَّلِ، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْجَرِّ.

وَلَمَّا كَانَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا لَيْسَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً، إِنَّمَا يَكُونُ عِبَادَةً إِذَا كَانَ بَعْضَ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ. بَيَّنَ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ)

(وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)

وَشُكْرُ اللَّهِ الْعَبْدَ بِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا بِالثَّوَابِ، وَإِمَّا بِالثَّنَاءِ.

وَعِلْمُهُ هُنَا هُوَ عِلْمُهُ بِقَدْرِ الْجَزَاءِ الَّذِي لِلْعَبْدِ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ، أَوْ بِنِيَّتِهِ وَإِخْلَاصِهِ فِي الْعَمَلِ.

وَقَدْ وَقَعَتِ الصِّفَتَانِ هُنَا الْمَوْقِعَ الْحَسَنَ، لِأَنَّ التَّطَوُّعَ بِالْخَيْرِ يَتَضَمَّنُ الْفِعْلَ وَالْقَصْدَ، فَنَاسَبَ ذِكْرَ الشُّكْرِ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ، وَذِكْرَ الْعِلْمِ بِاعْتِبَارِ الْقَصْدِ، وَأُخِّرَتْ صِفَةُ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً، عَلَى الشُّكْرِ، كَمَا أَنَّ النِّيَّةَ مُقَدَّمَةٌ على الفعل لتواخي رءوس الْآيِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت