قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ: نَزَلَتْ فِي الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ: هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ، وَمُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَامِرِيُّ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الْمُعْرِضِينَ لِلتَّوْبَةِ مَعَ بِنَائِهِمْ مسجد الضرار.
وقرأ الْحَسَنُ، وَطَلْحَةُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ نَصَّاحٍ، وَالْأَعْرَجُ، وَنَافِعٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَحَفْصٌ: (مُرْجَوْنَ وترجي) بِغَيْرِ هَمْزٍ.
وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ: بِالْهَمْزِ، وَهُمَا لُغَتَانِ.
(لأمر الله) أي الحكمة، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ إِنْ أَصَرُّوا وَلَمْ يَتُوبُوا، وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ إِنْ تَابُوا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ قَوْمٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَرْجَأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَضْرَتِهِ.
وَقَالَ الْأَصَمُّ: يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ أَرْجَأَهُمُ اللَّهُ فَلَمْ يُخْبِرْ عَنْهُمْ بِمَا عَلِمَ مِنْهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِنْ لَمْ يَتُوبُوا.
و (إما) مَعْنَاهَا الْمَوْضُوعَةُ لَهُ هُوَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ أَوِ الْأَشْيَاءِ، فَيَنْجَرُّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ لِلشَّكِّ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَهِيَ هُنَا عَلَى أَصْلِ مَوْضُوعِهَا وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي هُوَ مَوْجُودٌ فِي سَائِرِ مَا زَعَمُوا أَنَّهَا وُضِعَتْ لَهُ وَضْعَ الِاشْتِرَاكِ.
(والله عليم) بما يؤول إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ (حَكِيمٌ) فِيمَا يَفْعَلُهُ بِهِمْ.