فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4059

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(123)}

أَيْ كَمَا جَعَلْنَا فِي مَكَّةَ صَنَادِيدَهَا (لِيَمْكُرُوا فِيهَا) جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ، وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ فَسَادَ حَالِ الْكَفَرَةِ الْمُعَاصِرِينَ لِلرَّسُولِ إِذْ حَالُهُمْ حَالُ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمُ الْكُفَّارِ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي الْمُسْتَهْزِئِينَ يَعْنِي أَنَّ التَّمْثِيلَ لَهُمْ.

وَخَصَّ الْأَكَابِرَ لِأَنَّهُمْ أَقْدَرُ عَلَى الْفَسَادِ وَالتَّحَيُّلِ وَالْمَكْرِ لِرِئَاسَتِهِمْ وَسِعَةِ أَرْزَاقِهِمْ وَاسْتِتْبَاعِهِمُ الضُّعَفَاءَ وَالْمَحَاوِيجَ.

قَالَ الْبَغَوِيُّ: سُنَّةُ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ أَتْبَاعَ الرُّسُلِ الضُّعَفَاءَ كَمَا قَالَ: وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ وَجَعَلَ فُسَّاقَهُمْ أَكَابِرَهُمْ، وَكَانَ قَدْ جَلَسَ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ أَرْبَعَةٌ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنِ الْأَيْمَانِ بِالرَّسُولِ يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ يَقْدَمُ إِيَّاكَ وَهَذَا الرَّجُلَ فَإِنَّهُ سَاحِرٌ كَاهِنٌ كَذَّابٌ، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ إِذْ حَالُهُ فِي أَنْ كَانَ رُؤَسَاءُ قَوْمِهِ يُعَادُونَهُ كَمَا كَانَ في كل قَرْيَةِ مَنْ يُعَانِدُ الْأَنْبِيَاءَ.

وَلَامُ لِيَمْكُرُوا لَامُ كَيْ.

وَقِيلَ: لَامُ الْعَاقِبَةِ وَالصَّيْرُورَةِ.

(وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ)

أَيْ وَبَالُهُ يَحِيقُ بِهِمْ كَمَا قَالَ (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) وَما يَشْعُرُونَ يَحِيقُ ذَلِكَ بِهِمْ وَلَا يَعْنِي شُعُورَهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ إِذْ نَفَى عَنْهُمُ الشُّعُورَ الَّذِي يَكُونُ للبهائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت