فهرس الكتاب

الصفحة 4024 من 4059

{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72)}

وَاللَّامُ فِي (لَعَمْرُكَ) لَامُ الِابْتِدَاءِ، وَالْكَافُ خِطَابٌ لِلُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالتَّقْدِيرُ: قَالَتِ الْمَلَائِكَة لِلُوطٍ لَعَمْرُكَ، وَكَنَّى عَنِ الضَّلَالَةِ وَالْغَفْلَةِ بِالسَّكْرَةِ أي: تحيرهم فِي غَفْلَتِهِمْ، وَضَلَالَتِهِمْ مَنَعَهُمْ عَنْ إِدْرَاكِ الصَّوَابِ الَّذِي يُشِيرُ بِهِ مِنْ تَرْكِ الْبَنِينَ إِلَى الْبَنَاتِ.

وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو الْحَوْرَاءِ، وَغَيْرُهُمَا. أَقْسَمَ تَعَالَى بِحَيَاتِهِ تَكْرِيمًا لَهُ.

وَالْعَمْرُ: بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا الْبَقَاءُ، وَأَلْزَمُوا الْفَتْحَ الْقَسَمَ، وَيَجُوزُ حَذْفُ اللَّامِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَعَمْرُكَ.

وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: لَعَمْرُكَ لَدِينُكَ الَّذِي يَعْمُرُ، وَأَنْشَدَ:

أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ

أَيْ: عِبَادَتُكَ اللَّهَ.

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: عَمَرْتُ رَبِّي أَيْ عَبَدْتُهُ، وَفُلَانٌ عَامِرٌ لِرَبِّهِ أَيْ عَابِدٌ.

قَالَ: وَيُقَالُ تَرَكْتُ فُلَانًا يَعْمُرُ رَبَّهُ أَيْ يَعْبُدُهُ، فَعَلَى هَذَا لَعَمْرُكَ لَعِبَادَتُكَ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَلْزَمُوا الْفَتْحَ الْقَسَمَ لِأَنَّهُ أَخَفُّ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ يُكْثِرُونَ الْقَسَمَ بِلَعَمْرِي وَلَعَمْرُكَ فَلَزِمُوا الْأَخَفَّ، وَارْتِفَاعُهُ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ: مَا أَقْسَمَ بِهِ.

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلَّهِ تَعَالَى عَمْرٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: هُوَ أَزَلِيٌّ، وَكَأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ العمر لَا يُقَالُ إِلَّا فِيمَا لَهُ انْقِطَاعٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَمْرُ، وَالْعَمْرُ الْبَقَاءُ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللَّهُ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا

وَقَالَ الْأَعْشَى:

وَلَعَمْرُ مَنْ جَعَلَ الشُّهُورَ عَلَامَةً ... فَبَيَّنَ مِنْهَا نَقْصَهَا وَكَمَالَهَا

وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ أَنْ يُقَالَ: لَعَمْرِي، لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِحَيَاةِ الْمُقْسِمِ.

وَقَالَ النَّابِغَةُ:

لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ وَالضَّمِيرُ فِي سَكْرَتِهِمْ عَائِدٌ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: لِقُرَيْشٍ، وَهَذَا

مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ مُحَمَّدٍ

قَالَ لَهُ: وَحَيَاتِكَ إِنَّهُمْ أَيْ قَوْمَكَ مِنْ قُرَيْشٍ لَفِي سَكْرَتِهِمْ أَيْ ضلالهم، وجهلهم يعمهون يتردّدون.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا بَعِيدٌ لِانْقِطَاعِهِ مِمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.

وَقَرَأَ الْأَشْهَبُ: (سُكْرَتِهِمْ) بِضَمِّ السِّينِ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: (سَكَرَاتِهِمْ) بِالْجَمْعِ، وَالْأَعْمَشُ: سُكْرِهِمْ بِغَيْرِ تَاءٍ، وَأَبُو عَمْرٍو فِي رِوَايَةٍ الْجَهْضَمِيِّ:

(أَنَّهُمْ) بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنَّهُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت