وَمَعْنَى (مَا فِي الْأَرْضِ) مِنَ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُفْتَدَى بِهَا،
(وَمِثْلَهُ)
مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ.
وَالْمَعْنَى: لَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ وَمِثْلَهُ مَعَهُ مُسْتَقِرٌّ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْمِلْكِ لِيَجْعَلُوهُ فَدِيَةً لَهُمْ مَا تُقُبِّلَ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَلُزُومِ الْعَذَابِ لَهُمْ، وَأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى نَجَاتِهِمْ مِنْهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ «يُقَالُ لِلْكَافِرِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ.
فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ سُئِلْتَ أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ»
وَوَحَّدَ الضَّمِيرَ فِي (بِهِ) وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ شَيْئَانِ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَمَعْطُوفٌ، وَهُوَ مَا فِي الْأَرْضِ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، إِمَّا لِفَرْضِ تَلَازُمِهِمَا فَأُجْرِيَا مُجْرَى الْوَاحِدِ كَمَا قَالُوا: رُبَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَرَّ بِي، وَإِمَّا لِإِجْرَاءِ الضَّمِيرُ مُجْرَى اسْمِ الْإِشَارَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: لِيَفْتَدُوا بِذَلِكَ.
(مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ)
وَفِي الْكَلَامِ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ التَّقْدِيرُ: وَبَذَلُوهُ وَافْتَدَوْا بِهِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ، إِذْ لَا يَتَرَتَّبُ انْتِفَاءُ التَّقَبُّلِ عَلَى كَيْنُونَةِ مَا فِي الْأَرْضِ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَذْلِ ذَلِكَ أَوِ الِافْتِدَاءِ بِهِ.
(وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
هَذَا الْوَعِيدُ هُوَ لِمَنْ وَافَى عَلَى الْكُفْرِ، وَتُبَيِّنُهُ آيَةُ آلِ عِمْرَانَ (وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ ... ) الْآيَة.