فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 4059

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ(118)}

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَالرَّبِيعُ، وَالسُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي كُفَّارِ الْعَرَبِ حِينَ، طَلَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ وَغَيْرُهُ ذَلِكَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فِي النَّصَارَى، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ لِأَنَّهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ أَوَّلًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: الْيَهُودُ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مُشْرِكُو مَكَّةَ.

وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) إِلَى جَمِيعِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ، لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَوْصُولِ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي السَّبَبِ. فَإِنْ كَانَ الْمَوْصُولُ الْجَهَلَةَ مِنَ الْعَرَبِ، فَنَفَى عَنْهُمُ الْعِلْمَ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ كِتَابٌ، وَلَا هُمْ أتباع نبوّة، وإن كَانَ الْمَوْصُولُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَنَفَى عَنْهُمُ الْعِلْمَ، لِانْتِفَاءِ ثَمَرَتِهِ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ لَهُ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ.

وَحَذَفَ مَفْعُولَ الْعِلْمِ هُنَا اقْتِصَارًا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ نَفْيُ نِسْبَةِ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ، لَا نَفْيُ عِلْمِهِمْ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَقَالَ الَّذِينَ لَيْسُوا مِمَّنْ لَهُ سَجِيَّةٌ فِي الْعِلْمِ لِفَرْطِ غَبَاوَتِهِ، فَهِيَ مَقَالَةٌ صَدَرَتْ مِمَّنْ لَا يَتَّصِفُ بِتَمْيِيزٍ وَلَا إِدْرَاكٍ. وَمَعْمُولُ الْقَوْلِ، الْجُمْلَةُ التحضيضية وهي: لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ كَمَا يُكَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ، وَكَمَا كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالُوا ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِكْبَارِ وَالْعُتُوِّ، أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ، أَيْ هَلَّا يَكُونُ أَحَدُ هَذَيْنِ، إِمَّا التَّكَلُّمُ، وَإِمَّا إِتْيَانُ آيَةٍ؟ قَالُوا ذَلِكَ جُحُودًا لِأَنْ يَكُونَ مَا أَتَاهُمْ آيَةً وَاسْتِهَانَةً بِهَا.

وَلَمَّا حَكَى عَنْهُمْ نسبة الْوَلَدَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَعْقَبَ ذَلِكَ بِمَقَالَةٍ أُخْرَى لَهُمْ تَدُلُّ عَلَى تَعَنُّتِهِمْ وَجَهْلِهِمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنَ التَّعْظِيمِ وَعَدَمِ الِاقْتِرَاحِ عَلَى أَنْبِيَائِهِ.

(كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ)

وَلَا تَدُلُّ الْمِثْلِيَّةُ عَلَى التَّمَاثُلِ في نفس المقول، بل يُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَهُمُ اقْتَرَحُوا غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْمِثْلِيَّةَ وَقَعَتْ فِي اقْتِرَاحِ مَا لَا يَلِيقُ سُؤَالُهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفْسَ تِلْكَ الْمَقَالَةِ، إِذِ الْمِثْلِيَّةُ تَصْدُقُ بِهَذَا الْمَعْنَى.

(تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ)

الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. لَمَّا ذَكَرَ تَمَاثُلَ الْمَقَالَاتِ، وَهِيَ صَادِرَةٌ عَنِ الْأَهْوَاءِ وَالْقُلُوبِ، ذَكَرَ تَمَاثُلَ قُلُوبِهِمْ فِي الْعَمَى وَالْجَهْلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَتَواصَوْا بِهِ) .

قِيلَ: تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ فِي الْكُفْرِ.

وَقِيلَ: فِي الْقَسْوَةِ.

وَقِيلَ: فِي التَّعَنُّتِ وَالِاقْتِرَاحِ.

وَقِيلَ: فِي الْمُحَالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت