اسْتَشْعَرَتْ نُفُوسُهُمْ مَا صَارَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنْ إِخْرَاجِهِمْ مِنْ أَرْضِهِمْ وَخُلُوِّ مَوَاطِنِهِمْ مِنْهُمْ وَخَرَابِ بُيُوتِهِمْ فَبَادَرُوا إِلَى الْإِخْبَارِ بِذَلِكَ وَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا اسْتَشْعَرُوا إِذْ غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَآلَهُ وَأَخْلَى مَنَازِلَهُمْ مِنْهُمْ وَنَبَّهُوا عَلَى هَذَا الْوَصْفِ الصَّعْبِ الَّذِي هُوَ مُعَادِلٌ لِقَتْلِ الْأَنْفُسِ كَمَا قَالَ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَأَرَادَ بِهِ إِحْرَاجَهُمْ إِمَّا بِكَوْنِهِ يَحْكُمُ فِيكُمْ بِإِرْسَالِ خَدَمِكُمْ وَعَمَارِ أَرْضِكُمْ مَعَهُ حَيْثُ يَسِيرُ فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى خَرَابِ دِيَارِكُمْ وَإِمَّا بِكَوْنِهِمْ خَافُوا مِنْهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ بِمَنْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيَغْلِبَ عَلَى مُلْكِهِمْ قَالَ النَّقَّاشُ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرْجًا كَالْجِزْيَةِ فَرَأَوْا أَنَّ مُلْكَهُمْ يَذْهَبُ بِزَوَالِ ذَلِكَ.
وَجَاءَ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ (بِسِحْرِهِ) وَهُنَا حُذِفَتْ لِأَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى هُنَا بُنِيَتْ عَلَى الِاخْتِصَارِ فَنَاسَبَتِ الْحَذْفَ وَلِأَنَّ لَفْظَ سَاحِرٍ يَدُلُّ عَلَى السحر
و (فَماذا تَأْمُرُونَ) مِنْ قَوْلِ فِرْعَوْنَ أَوْ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ إِمَّا لِفِرْعَوْنَ وَأَصْحَابِهِ، وَإِمَّا لَهُ وَحْدَهُ كَمَا يُخَاطَبُ أَفْرَادُ الْعُظَمَاءِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهُوَ مِنَ الْأَمْرِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ تُشِيرُونَ بِهِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنْ أَمَرْتُهُ فَأَمَرَنِي بِكَذَا أَيْ شَاوَرْتُهُ فَأَشَارَ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ.