وَالْبَاءُ فِي (بِقَمِيصِي) الظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلْحَالِ أَيْ: مَصْحُوبِينَ أَوْ مُلْتَبِسِينَ بِهِ.
وَقِيلَ: للتعدية أي: اذهبوا بقميصي، أَيِ احْمِلُوا قَمِيصِي.
قِيلَ: هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي تَوَارَثَهُ يُوسُفُ وَكَانَ فِي عُنُقِهِ، وَكَانَ مِنَ الْجَنَّةِ، أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ يُرْسِلَهُ إِلَيْهِ فَإِنَّ فِيهِ رِيحَ الْجَنَّةِ، لَا يَقَعُ عَلَى مُبْتَلًى وَلَا سَقِيمٍ إِلَّا عُوفِيَ.
وَقِيلَ: كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ كَسَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ خَرَجَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ لِإِسْحَاقَ، ثُمَّ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِيُوسُفَ.
وَقِيلَ: هُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي قُدَّ مِنْ دُبُرٍ، أَرْسَلَهُ لِيَعْلَمَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ عُصِمَ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَمِيصٌ مِنْ مَلْبُوسِ يُوسُفَ بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِ كُلِّ وَاحِدٍ.
قَالَ ذَلِكَ: ابْنُ عَطِيَّةَ. وَهَكَذَا تَتَبَيَّنُ الْغَرَابَةُ فِي أَنْ وَجَدَ يَعْقُوبُ رِيحَهُ مِنْ بَعْدُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ قُمُصِ الْجَنَّةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ غَرَابَةً ولوجده كل أحد.
وَقَوْلُهُ: (فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ عَمِيَ مِنَ الْحُزْنِ، إِمَّا بِإِعْلَامِهِمْ، وَإِمَّا بِوَحْيٍ.
وَقَوْلُهُ: (يَأْتِ بَصِيرًا) يَظْهَرُ أَنَّهُ بِوَحْيٍ. وَأَهْلُوهُ الَّذِينَ أَمَرَ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِمْ سَبْعُونَ، أَوْ ثَمَانُونَ، أَوْ ثَلَاثَةٌ وَتِسْعُونَ، أَوْ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، أَقْوَالٌ أَوَّلُهَا لِلْكَلْبِيِّ وَثَالِثُهَا لِمَسْرُوقٍ.
وَفِي وَاحِدٍ مِنْ هذا العدد حلوا بِمِصْرَ وَنَمُوا حَتَّى خَرَجَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ.
وَمَعْنَى: يَأْتِ، يَأْتِينِي.
وَانْتَصَبَ (بَصِيرًا) عَلَى الْحَالِ.