فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 4059

{فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ(83)وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ(84)}

أَيْ فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي حَلَّ بِقَوْمِهِ وَأَهْلَهُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مَعَهُ أَوِ ابْنَتَاهُ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي سَبَقَ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَهْلِهِ امْرَأَتَهُ فَلَمْ تَنْجُ وَاسْمُهَا وَاهِلَةُ كَانَتْ مُنَافِقَةً تُسِرُّ الْكُفْرَ مُوَالِيَةً لِأَهْلِ سَدُومَ

وَمَعْنَى (مِنَ الْغابِرِينَ) مِنَ الَّذِينَ بَقُوا فِي دِيَارِهِمْ فَهَلَكُوا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ تَفْسِيرًا وَتَوْكِيدًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ كَوْنِهَا لَمْ يُنْجِهَا اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: (إِلَّا امْرَأَتَهُ) اكْتَفَى بِهِ فِي أَنَّهَا لَمْ تَنْجُ ثُمَّ ابْتَدَأَ وَصْفَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِصِفَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا النَّجَاةُ وَلَا الْهَلَكَةُ وَهِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِمَّنْ أَسَنَّ وَبَقِيَ مِنْ عَصْرِهِ إِلَى عَصْرِ غَيْرِهِ فَكَانَتْ غَابِرَةً أَيْ مُتَقَدِّمَةً فِي السِّنِّ كَمَا قَالَ: (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) إِلَى أَنْ هَلَكَتْ مَعَ قَوْمِهَا انْتَهَى.

وَجَاءَ مِنَ الْغابِرِينَ تَغْلِيبًا لِلذُّكُورِ عَلَى الْإِنَاثِ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مِنَ الْغَائِبِينَ عَنِ النَّجَاةِ فَيَكُونُ تَوْكِيدًا لِمَا تضمنه الاستثناء انتهى، و (كانَتْ) بِمَعْنَى صَارَتْ أَوْ كَانَتْ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَوْ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ تَقْيِيدِ غُبُورِهَا بِالزَّمَانِ الْمَاضِي أَقْوَالٌ.

(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا)

ضَمَّنَ أَمْطَرْنا مَعْنَى أَرْسَلْنَا فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِـ (عَلَى) كَقَوْلِهِ (فَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) وَالْمَطَرُ هُنَا هِيَ حِجَارَةٌ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي غَيْرِ آيَةٍ خَسَفَ بِهِمْ

وَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمُ الْحِجَارَةَ.

وَقِيلَ: كَانَتِ الْمُؤْتَفِكَةُ خَمْسَ مَدَائِنَ.

وَقِيلَ: سِتٌّ.

وَقِيلَ: أَرْبَعٌ اقْتَلَعَهَا جِبْرِيلُ بِجَنَاحِهِ فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نهيق الْحَمِيرِ وَصِيَاحَ الدِّيَكَةِ ثُمَّ عَكَسَهَا فَرَدَّ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا وَأَرْسَلَهَا إِلَى الْأَرْضِ، وَتَبِعَتْهُمُ الْحِجَارَةُ مَعَ هَذَا فَأَهْلَكَتْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي سَفَرٍ أَوْ خَارِجًا عَنِ الْبِقَاعِ وَقَالَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ حين سمعت الرجّة وا قوماه وَالْتَفَتَتْ فَأَصَابَتْهَا صَخْرَةٌ فَقَتَلَتْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمْطَارَ شَمِلَهُمْ كُلَّهُمْ.

وَقِيلَ: خُسِفَ بِأَهْلِ الْمُدُنِ وَأَمْطَرَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ مِنْهُمْ، وَسُئِلَ مُجَاهِدٌ هَلْ سَلِمَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ لَا إِلَّا رَجُلًا كَانَ بِمَكَّةَ تَاجِرًا وَقَفَ الْحَجَرُ لَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى قَضَى تِجَارَتَهُ وَخَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ فَمَاتَ وَكَانَ عَدَدُهُمْ مِائَةَ أَلْفٍ.

(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)

خِطَابٌ لِلرَّسُولِ أَوْ لِلسَّامِعِ قِصَّتَهُمْ كَيْفَ كَانَ مَآلُ مَنْ أَجْرَمَ، وَفِيهِ إِيقَاظٌ وَازْدِجَارٌ أَنْ تَسْلُكَ هَذِهِ الْأُمَّةُ هَذَا الْمَسْلَكَ.

والْمُجْرِمِينَ عَامٌّ فِي قَوْمِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مِنْ نَظَرِ التَّفَكُّرِ أَوْ مِنْ نَظَرِ الْبَصَرِ فِيمَنْ بَقِيَتْ لَهُ آثَارُ مَنَازِلَ وَمَسَاكِنَ كَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى (وَعادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت