(نُحْيِي) نُخْرِجُهُ مِنَ الْعَدَمِ الصِّرْفِ إِلَى الْحَيَاةِ.
(وَنُمِيتُ) نُزِيلُ حَيَاتَهُ.
(وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ) الْبَاقُونَ بَعْدَ فَنَاءِ الْخَلْقِ.
وَ (الْمُسْتَقْدِمِينَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ: الْأَمْوَاتُ، وَ (الْمُسْتَأْخِرِينَ) الْأَحْيَاءُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمَا: الْمُسْتَقْدِمِينَ فِي الْخَلْقِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا بَعْدُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَ الْأُمَمِ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ أُمَّةُ محمد صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أيضا: في الطاعة والخير، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ بِالْمَعْصِيَةِ وَالشَّرِّ.
وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: فِي صُفُوفِ الحرب، والمستأخرين فيها.
وَقِيلَ: مَنْ قُتِلَ فِي الْجِهَادِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ مَنْ لَمْ يُقْتَلْ.
وَقِيلَ: فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ، وَالْمُسْتَأْخِرِينَ بِسَبَبِ النِّسَاءِ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِنَّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُتَقَاعِسِينَ عَنْهُ.
وَالْأَوْلَى حَمْلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ عَلَى التَّمْثِيلِ لَا عَلَى الْحَصْرِ، وَالْمَعْنَى: إنه تعالى محيط علمه بِمَنْ تَقَدَّمَ وَبِمَنْ تَأَخَّرَ وَبِأَحْوَالِهِمْ.
ثُمَّ أَعْلَمَ تَعَالَى أَنَّهُ يَحْشُرُهُمْ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ: (يَحْشِرُهُمْ) بِكَسْرِ الشِّينِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَبُو الْحَوْرَاءِ: كَانَتْ تُصَلِّي وَرَاءَ الرَّسُولِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ، فَبَعْضٌ يَتَقَدَّمُ لِئَلَّا تَفْتِنَهُ وَبَعْضٌ يَتَأَخَّرُ لِيَسْرِقَ النَّظَرَ إِلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ فِيهِمْ.
وَفَصْلُ هَذِهِ الْآيَةَ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ فِي غاية المناسبة.