فهرس الكتاب

الصفحة 3906 من 4059

{سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(24)}

وَارْتَفَعَ (سَلَامٌ) عَلَى الِابْتِدَاءِ، وعليكم الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ) تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا صَبَرْتُمْ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا الثَّوَابُ بِسَبَبِ صَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْمَشَاقِّ، أَوْ تَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى بَدَلٍ أَيْ: بَدَلَ صَبْرِكُمْ أَيْ: بَدَلَ مَا احْتَمَلْتُمْ مِنْ مَشَاقِّ الصَّبْرِ، هَذِهِ الْمَلَاذُ وَالنِّعَمُ.

وَقِيلَ: (سَلَامٌ) جَمْعُ سَلَامَةٍ أَيْ: إِنَّمَا سَلَّمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يتعلق بسلام أَيْ: يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ وَيُكْرِمُكُمْ بِصَبْرِكُمْ، وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ أَيْ: فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الجنة من جهنم، والدار: تَحْتَمِلُ الدُّنْيَا وَتَحْتَمِلُ الْآخِرَةَ.

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْمَعْنَى أَنَّ [أُعْقِبُوا] الْجَنَّةَ مِنْ جَهَنَّمَ.

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَبْنِيٌّ عَلَى حَدِيثٍ وَرَدَ وَهُوَ: «أَنَّ كُلَّ رَجُلٍ فِي الْجَنَّةِ قَدْ كَانَ لَهُ مَقْعَدٌ مَعْرُوفٌ فِي النَّارِ، فَصَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى النَّعِيمِ فَيُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَكَانُ مَقْعَدِكَ، فَبَدَّلَكَ اللَّهُ مِنْهُ الْجَنَّةَ بِإِيمَانِكَ وَطَاعَتِكَ وَصَبْرِكَ» انْتَهَى.

وَلَمَّا كَانَ الصَّبْرُ هُوَ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ تِلْكَ الطَّاعَاتُ السَّابِقَةُ، ذَكَرَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّ النَّعِيمَ السَّرْمَدِيَّ إِنَّمَا هُوَ حَاصِلٌ بِسَبَبِ الصَّبْرِ، وَلَمْ يَأْتِ التَّرْكِيبُ بِالْإِيفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت