أَيْ: يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ النِّفَاقِ.
وَالْمَعْنَى: يَعْلَمُهُ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ، أَوْ يُجَازِيهِمْ عَلَى مَا أَسَرُّوهُ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَظْهَرُوهُ مِنَ الْحَلِفِ الْكَاذِبِ.
وَعَبَّرَ بِالْعِلْمِ عَنِ الْمُجَازَاةِ.
(فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ)
أَيْ عَنْ مُعَاتَبَتِهِمْ وَشَغْلِ الْبَالِ بِهِمْ، وَقَبُولِ إِيمَانِهِمْ وَأَعْذَارِهِمْ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى بِالْإِعْرَاضِ مُعَامَلَتُهُمْ بِالرِّفْقِ وَالْأَنَاةِ، فَفِي ذَلِكَ تَأْدِيبٌ لَهُمْ، وَهُوَ عِتَابُهُمْ. وَلَا يُرَادُ بِالْإِعْرَاضِ الْهَجْرُ وَالْقَطِيعَةُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: (وَعِظْهُمْ) يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
(وَعِظْهُمْ) أَيْ خَوِّفْهُمْ بِعَذَابِ اللَّهِ وَازْجُرْهُمْ، وَأَنْكَرُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ مَا فَعَلُوا.
وَالْقَوْلُ الْبَلِيغُ هُوَ الزَّجْرُ وَالرَّدْعُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ التَّوَعُّدُ بِالْقَتْلِ إِنِ اسْتَدَامُوا حَالَةَ النِّفَاقِ.
وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: (فِي أَنْفُسِهِمْ) بِقَوْلِهِ: (قُلْ) عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ، أَيْ: قُلْ لَهُمْ خَالِيًا بِهِمْ لَا يَكُونُ مَعَهُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مُسَارًّا لِأَنَّ النُّصْحَ إِذَا كَانَ فِي السِّرِّ كَانَ أَنْجَحَ، وَكَانَ بِصَدَدِ أَنْ يُقْبَلَ سَرِيعًا.
وَمَعْنَى بَلِيغًا: أَيْ مُؤَثِّرًا فِيهِمْ. أَوْ قُلْ لَهُمْ فِي مَعْنَى أَنْفُسِهِمُ النَّجِسَةِ الْمُنْطَوِيَةِ عَلَى النِّفَاقِ قَوْلًا يَبْلُغُ مِنْهُمْ مَا يَزْجُرُهُمْ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى مَا فَعَلُوا.