فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 4059

{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(96)}

قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي بَنِي مُدْلِجٍ وَكَانُوا يَنْزِلُونَ فِي أَسْيَافِ الْبَحْرِ سَأَلُوا عَمَّا نَضَب عَنْهُ الْمَاءُ مِنَ السَّمَكِ فَنَزَلَتْ.

وَالْبَحْرُ هُنَا الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْوَاسِعُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّهْرُ وَالْوَادِي وَالْبِرْكَةُ وَالْعَيْنُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ.

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَحْرِ هُنَا الْبَحْرُ الْكَبِيرُ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ سَبَبُ النُّزُولِ، وَمَا عَدَاهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا طَعَامُهُ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَا قَذَفَهُ الْبَحْرُ وَطَفَا عَلَيْهِ.

[وَقِيلَ] وَهَذَا يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» .

[وَقِيلَ] صَيْدُهُ طَرِيُّهُ وَطَعَامُهُ الْمَمْلُوحُ مِنْهُ.

وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الَّذِي صَارَ مَالِحًا قَدْ كَانَ طَرِيًّا وَصَيْدًا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ.

وَقَالَ قَوْمٌ: طَعَامُهُ الْمِلْحُ الَّذِي يَنْعَقِدُ مِنْ مَائِهِ وَسَائِرِ مَا فِيهِ مِنْ نَبَاتٍ وَنَحْوِهِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: طَعَامُهُ صَوْبَ سَاحِلِهِ.

وَقِيلَ: طَعَامُهُ كُلُّ مَا سَقَاهُ الْمَاءُ فَأَنْبَتَ لِأَنَّهُ نَبَتَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ.

وَقِيلَ: صَيْدُ الْبَحْرِ مَا صِيدَ لِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ كَالصَّدَفِ لِأَجْلِ اللُّؤْلُؤِ وَبَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَجْلِ عِظَامِهَا وَأَسْنَانِهَا وَطَعَامُهُ الْمَأْكُولُ مِنْهُ خَاصَّةً عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَعَدَمُ تَقْيِيدِ الْحِلِّ يَدُلُّ عَلَى التَّحْلِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ وَالصَّيْدُ الْمَصِيدُ، وَأُضِيفَ إِلَى الْمَقَرِّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ.

وَالْخِطَابُ فِي (لَكُمْ) لِحَاضِرِي الْبَحْرِ وَمُدُنِهِ وَالسَّيَّارَةُ الْمُسَافِرُونَ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْخِطَابُ لِأَهْلِ الْقُرَى وَالسَّيَّارَةُ، أهل الأمصار وكأنه يريد أهل قرى البحر والسيارة من أهل الأمصار غير أهل تلك القرى يجلبونه إلى أَهْلُ الْأَمْصَارِ.

وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقِيمُ وَالْمُسَافِرُ وَالْبَادِي وَالْحَاضِرُ وَالطَّرِيُّ وَالْمَمْلُوحُ.

(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)

حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّيْدَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَوْلِهِ (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) (وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) وَبِقَوْلِهِ (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) بِهَذِهِ الْآيَةِ وَكَرَّرَ ذَلِكَ تَغْلِيظًا لِحُكْمِهِ.

وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُ صَيْدِ الْبَرِّ على المحرم من جَمِيعِ الْجِهَاتِ صِيدَ وَلِكُلِّ مَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَجْلِهِ.

(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)

هَذَا فِيهِ تنبيه وتهديد وجاء عَقِيبَ تَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ وَذَكَرَ الْحَشْرَ إِذْ فِيهِ يَظْهَرُ من أطاع وعصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت