فهرس الكتاب

الصفحة 2894 من 4059

{قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) }

لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى مَا حَرَّمُوهُ افْتِرَاءً عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَبَاحَهُ تَعَالَى لَهُمْ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْحَيَوَانِ، ذَكَرَ مَا حَرَّمَهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنْ أَشْيَاءَ نَهَاهُمْ عَنْهَا وَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَشْيَاءَ أَمَرَهُمْ بِهَا وَتَقَدَّمَ شَرْحُ (تَعالَوْا) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلى كَلِمَةٍ)

وَالْخِطَابُ فِي (قُلْ) لِلرَّسُولِ وَفِي تَعالَوْا قِيلَ لِلْمُشْرِكِينَ.

وَقِيلَ: لِمَنْ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكِتَابِيٍّ وَمُشْرِكٍ وَسِيَاقُ الْآيَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ حُكْمَهُمْ أَمَرَهُ تَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ جَمِيعَ الْخَلْقِ إِلَى سَمَاعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ بِشَرْعِ الْإِسْلَامِ الْمَبْعُوثِ بِهِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَحْمَرِ.

و (أَتْلُ) أَسْرُدُ وَأَقُصُّ مِنَ التِّلَاوَةِ وَهِيَ إِتْبَاعُ بَعْضِ الْحُرُوفِ بَعْضًا.

وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هَذِهِ الْآيَاتُ مُفْتَتَحُ التَّوْرَاةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إِلَى آخَرِ الْآيَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْآيَاتُ هِيَ الْمُحْكَمَاتُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ أَجْمَعَتْ عَلَيْهَا شَرَائِعُ الْخَلْقِ وَلَمْ تُنْسَخْ قَطُّ فِي مِلَّةٍ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا الْعَشْرُ كَلِمَاتٍ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي وَهِيَ مُفَعْوِلَةٌ بِأَتْلُ أَيْ أَقْرَأُ الَّذِي حَرَّمَهُ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.

وَقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ تَحْرِيمَ رَبِّكُمْ.

وَقِيلَ: اسْتِفْهَامِيَّةٌ مَنْصُوبَةٌ بِحَرَّمَ أَيْ أَيَّ شَيْءٍ حَرَّمَ رَبُّكُمْ.

(أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا)

الظَّاهِرُ أَنَّ (أن) تفسيرية و (لا) نَاهِيَةٌ لِأَنَّ (أَتْلُ) فِعْلٌ بِمَعْنَى الْقَوْلِ وَمَا بَعْدَ أَنْ جُمْلَةٌ فَاجْتَمَعَ فِي أَنْ شَرْطَا التَّفْسِيرِيَّةِ وَهِيَ أن يتقدمها معنى القول وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ.

وَقَدْ جَوَّزُوا فِي أَنْ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً لَا تَفْسِيرِيَّةَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. فَأَمَّا الرَّفْعُ فَعَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ دَلَّ عليه المعنى أو التقدير المتلو أَلَّا تُشْرِكُوا.

وَأَمَّا النَّصْبُ فَمِنْ وُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِقَوْلِهِ: (عَلَيْكُمْ) وَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْإِغْرَاءِ وَتَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ) أَيِ الْتَزِمُوا انْتِفَاءَ الْإِشْرَاكِ وَهَذَا بَعِيدٌ لِتَفْكِيكِ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ أَيْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا.

وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مَا جَاءَ بَعْدَهُ أَمْرٌ مَعْطُوفٌ بِالْوَاوِ وَمُنَاهُ هِيَ مَعْطُوفَةٌ بِالْوَاوِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ تَبْيِينًا لِمَا حَرَّمَ، أَمَّا الْأَوَامِرُ فَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمَنَاهِي فَمِنْ حَيْثُ الْعَطْفِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أُوصِيكُمْ أَنْ لَا تُشْرِكُوا لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا مَحْمُولٌ عَلَى أوصيكم بِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.

وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ (لَا) فِيهَا بَاقِيَةٌ عَلَى أَصْلِ وَضْعِهَا مِنَ النَّفْيِ وَهُوَ مُرَادٌ.

الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَا حَرَّمَ أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ مِنْ مَا حَرَّمَ إِذْ تَقْدِيرُهُ مَا حَرَّمَهُ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ لَا فِيهِمَا زَائِدَةٌ كَهِيَ فِي قَوْلِهِ: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)

وَهَذَا ضَعِيفٌ لِانْحِصَارِ عُمُومِ الْمُحَرَّمِ فِي الْإِشْرَاكِ إِذْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَمْرِ لَيْسَ دَاخِلًا مِنَ الْمُحَرَّمِ وَلَا بَعْدَ الْأَمْرِ مِمَّا فِيهِ لَا يُمْكِنُ ادِّعَاءُ زِيَادَةٍ لَا فِيهِ لِظُهُورِ أَنْ لَا فِيهَا لِلنَّهْيِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإِنْ قُلْتَ) هَلَّا قُلْتَ هِيَ الَّتِي تَنْصِبُ الْفِعْلَ وَجَعَلْتَ أَلَّا تُشْرِكُوا بَدَلًا مِنْ مَا حَرَّمَ؟

(قُلْتُ) وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لَا تُشْرِكُوا وَلَا تَقْرَبُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ نَوَاهِيَ لِانْعِطَافِ الْأَوَامِرِ عَلَيْهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا لِأَنَّ التَّقْدِيرَ وأحسنوا بِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وَأَوْفُوا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفَوْا انتهى. ولا يتعين أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ الْأَوَامِرِ مَعْطُوفَةً عَلَى جَمِيعِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ لَا لِأَنَّا بَيَّنَّا جَوَازَ عَطْفِ(وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) عَلَى (تَعالَوْا) وَمَا بَعْدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) معطوفا على (أَلَّا تُشْرِكُوا) و (أَلَّا تُشْرِكُوا) شَامِلٌ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ الْأَصْنَامَ كَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ الْجِنَّ وَمَنْ أَشْرَكَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قِيلَ ادِّعَاءَ شَرِيكٍ لِلَّهِ.

وَقِيلَ: طَاعَةَ غَيْرِ اللَّهِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

(وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)

(مِنْ) هُنَا سَبَبِيَّةٌ أَيْ مِنْ فَقْرٍ لِقَوْلِهِ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وَقَتْلُ الْوَلَدِ حَرَامٌ إِلَّا بِحَقِّهِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا السَّبَبُ لِأَنَّهُ كَانَ الْعِلَّةَ فِي قَتْلِ الْوَلَدِ عِنْدَهُمْ، وَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الرَّازِقُ لَهُمْ وَلِأَوْلَادِهِمْ وَإِذَا كَانَ هُوَ الرَّازِقَ فَكَمَا لَا تَقْتُلْ نَفْسَكَ كَذَلِكَ لَا تَقْتُلْ وَلَدَكَ.

وَلَمَّا أَمَرَ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ نَهَى عَنِ الْإِسَاءَةِ إِلَى الْأَوْلَادِ وَنَبِّهَ عَلَى أَعْظَمِ الْإِسَاءَةِ لِلْأَوْلَادِ هُوَ إِعْدَامُ حَيَاتِهِمْ بِالْقَتْلِ خَوْفَ الْفَقْرِ كَمَا قَالَ

فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ فَذَكَرَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» ثُمَّ قَالَ: «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» وَقَالَ: «وَأَنَّ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»

وَجَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْتَزَعًا مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَجَاءَ التَّرْكِيبُ هُنَا نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، وَفِي الْإِسْرَاءِ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْكَلَامِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَاءَ مِنْ إِمْلاقٍ فَظَاهِرُهُ حُصُولُ الْإِمْلَاقِ لِلْوَالِدِ لَا تَوَقُّعُهُ، وَخَشْيَتُهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلْمَالِ فَبَدَأَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ: (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ خِطَابًا لِلْآبَاءِ وَتَبْشِيرًا لَهُمْ بِزَوَالِ الْإِمْلَاقِ وَإِحَالَةِ الرِّزْقِ عَلَى الْخَلَّاقِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَادَ.

وَأَمَّا فِي الْإِسْرَاءِ فَظَاهِرُ التَّرْكِيبِ أَنَّهُمْ مُوسِرُونَ وَأَنَّ قَتْلَهُمْ إِيَّاهُمْ إِنَّمَا هُوَ لِتَوَقُّعِ حُصُولِ الْإِمْلَاقِ وَالْخَشْيَةِ مِنْهُ فَبُدِئَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ) إِخْبَارًا بِتَكَفُّلِهِ تَعَالَى بِرِزْقِهِمْ فَلَسْتُمْ أَنْتُمْ رَازِقِيهِمْ وَعَطَفَ عَلَيْهِمُ الْآبَاءَ وَصَارَتِ الآيتان مفيدتان مَعْنَيَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْآبَاءَ نُهُوا عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ مَعَ وُجُودِ إِمْلَاقِهِمْ.

وَالْآخَرُ: أَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ قَتْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مُوسِرِينَ لِتَوَقُّعِ الْإِمْلَاقِ وَخَشْيَتِهِ وَحَمْلُ الْآيَتَيْنِ عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ أَوْلَى مِنَ التَّأْكِيدِ.

(وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ)

الْمَنْقُولُ فيما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ كَالْمَنْقُولِ فِي وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ وَتَقَدَّمَ فَأَغْنَى عن إعادته.

(وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ)

هَذَا مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عُمُومِ الْفَوَاحِشِ إِذِ الْأَجْوَدُ أَنْ لَا يَخُصَّ الْفَوَاحِشَ بِنَوْعٍ مَا، وَإِنَّمَا جَرَّدَ مِنْهَا قَتْلَ النَّفْسِ تَعْظِيمًا لِهَذِهِ الْفَاحِشَةِ وَاسْتِهْوَالًا لِوُقُوعِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: (إِلَّا بِالْحَقِّ) إِلَّا مِنَ الْقَتْلِ لَا مِنْ عُمُومِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلُهُ: (الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) حَوَالَةٌ عَلَى سَبْقِ الْعَهْدِ فِي تَحْرِيمِهَا فَلِذَلِكَ وُصِفَتْ بِالَّتِي، وَالنَّفْسُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الْمُؤْمِنَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُعَاهَدَةُ وبِالْحَقِّ بِالسَّبَبِ الْمُوجِبِ لِقَتْلِهَا كَالرِّدَّةِ وَالْقِصَاصِ وَالزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ وَالْمُحَارَبَةِ.

(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

أَشَارَ إِلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَفِي لَفْظِ (وَصَّاكُمْ) مِنَ اللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ وَجَعْلِهِمْ أَوْصِيَاءَ لَهُ تَعَالَى مَا لَا يَخْفَى مِنَ الْإِحْسَانِ، وَلَمَّا كَانَ الْعَقْلُ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ قَالَ تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أَيْ فوائد هذا التَّكَالِيفِ وَمَنَافِعَهَا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْوَصَاةِ الْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ الْمُقَرَّرِ.

وَقَالَ الْأَعْشَى:

أَجِدَّكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ ... نَبِيِّ الْإِلَهِ حِينَ أَوْصَى وَأَشْهَدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت