فهرس الكتاب
وَقَرَأَ النَّحْوِيَّانِ وَنَافِعٌ: (يَأْتِي) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَصْلًا، وَحَذْفِهَا وَقْفًا، وَابْنُ كَثِيرٍ بِإِثْبَاتِهَا وَصْلًا وَوَقْفًا، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ.
وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ بِحَذْفِهَا وَصْلًا وَوَقْفًا، وَسَقَطَتْ فِي مُصْحَفِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ يَأْتُونَ، وَكَذَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِثْبَاتُهَا وَصْلًا وَوَقْفًا هُوَ الْوَجْهُ، وَوَجْهُ حَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ التَّشْبِيهُ بِالْفَوَاصِلِ، وَقْفًا وَوَصْلًا التَّخْفِيفُ كَمَا قَالُوا: لَا أَدْرِ وَلَا أُبَالِ.
وَذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أَنَّ الِاجْتِزَاءَ بِالْكَسْرَةِ عَنِ الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، وَأَنْشَدَ الطَّبَرِيُّ:
كَفَّاكَ كف ما يليق دِرْهَمًا ... جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ بِالسَّيْفِ الدَّمَا
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَاعِلَ بِـ (يَأْتِي) ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى مَا عَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي (نُؤَخِّرُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ: (ذَلِكَ يَوْمٌ) وَالنَّاصِبُ لَهُ (لَا تَكَلَّمُ) وَالْمَعْنَى: لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ يَوْمَ يَأْتِي ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَذَلِكَ مِنْ عِظَمِ الْمَهَابَةِ وَالْهَوْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
وَهُوَ نَظِيرُ: (لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ) هُوَ نَاصِبٌ كَقَوْلِهِ: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا) وَالْمُرَادُ بِإِتْيَانِ الْيَوْمِ إِتْيَانُ أَهْوَالِهِ وَشَدَائِدِهِ، إِذِ الْيَوْمُ لَا يَكُونُ وَقْتًا لِإِتْيَانِ الْيَوْمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ فِي التَّلَازُمِ وَالتَّسَاؤُلِ وَالتَّجَادُلِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ اللَّهُ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذِهِ مُخْتَصَّةً هُنَا فِي تَكَلُّمِ شَفَاعَةٍ أَوْ إِقَامَةِ حُجَّةٍ انْتَهَى.
وَقِيلَ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ لَهُ مَوَاقِفُ، فَفِي بَعْضِهَا يُجَادِلُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، وَفِي بَعْضِهَا يَكُفُّونَ عَنِ الْكَلَامِ فَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ، وَفِي بَعْضِهَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَتَكَلَّمُونَ، وَفِي بَعْضِهَا يُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَكَلَّمُ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ.
وَالضَّمِيرُ فِي (مِنْهُمْ) عَائِدٌ عَلَى النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: (مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الضَّمِيرُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَلَمْ يُذْكَرُوا إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: (لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ: (مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ) .
وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (فَمِنْهُمْ) عَائِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: (نَفْسٌ) إِذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ يُرَادُ بِهِ الْجَمِيعُ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الشَّقِيُّ مَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ الشَّقَاوَةُ، وَالسَّعِيدُ الَّذِي كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ.
وَقِيلَ: مُعَذَّبٌ وَمُنَعَّمٌ.
وَقِيلَ: مَحْرُومٌ وَمَرْزُوقٌ.
وَقِيلَ: الضَّمِيرَ فِي (مِنْهُمْ) عَائِدٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ.