{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) }
وَمَعْنَى الْإِفْتَاءِ إِظْهَارُ الْمُشْكِلِ عَلَى السَّائِلِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْفَتَى وَهُوَ الشَّابُّ الَّذِي قَوِيَ وَكَمُلَ، فَالْمَعْنَى: كَأَنَّهُ بَيَانُ مَا أُشْكِلَ فَيَثْبُتُ وَيَقْوَى.
وَالِاسْتِفْتَاءُ لَيْسَ فِي ذَوَاتِ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِنَّ، وَلَمْ يُبَيَّنْ فَهُوَ مُجْمَلٌ.
وَمَعْنَى يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ: يُبَيِّنُ لَكُمْ حَالَ مَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ وَحُكْمَهُ.
وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ تَعْظِيمًا لِلْمَتْلُوِّ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْعَدْلَ وَالنُّصْفَةَ فِي حُقُوقِ الْيَتَامَى مِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ الْمَرْفُوعَةِ الدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللَّهِ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، وَالْمُخِلُّ ظَالِمٌ مُتَهَاوِنٌ بِمَا عَظَّمَهُ اللَّهُ.
(وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا)
اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ فِعْلِ الْخَيْرِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَغَّبَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ شَرٍّ، وَيُجَازِي عَلَى ذَلِكَ بِثَوَابِهِ وَعِقَابِهِ.