فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 4059

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا(51)}

أَجْمَعُوا أَنَّهَا فِي الْيَهُودِ. وَسَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ كَعْبَ بْنِ الْأَشْرَفِ وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَجَمَاعَةً مَعَهُمَا وَرَدُوا مَكَّةَ يُحَالِفُونَ قُرَيْشًا عَلَى مُحَارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَنْتُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَأَنْتُمْ أَقْرَبُ إِلَى مُحَمَّدٍ منكم إلينا فلانا من مَكْرَكُمْ فَاسْجُدُوا لِآلِهَتِنَا حَتَّى نَطْمَئِنَّ إِلَيْكُمْ، فَفَعَلُوا.

وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا أَمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ كَعْبٌ:

مَاذَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: يَأْمُرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَيَنْهَى عَنِ الشِّرْكِ. قَالَ: وَمَا دِينُكُمْ؟

قَالُوا: نَحْنُ وُلَاةُ الْبَيْتِ نَسْقِي الْحَاجَّ، وَنُقْرِي الضَّيْفَ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ، وَذَكَرُوا أَفْعَالَهُمْ. فَقَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى سَبِيلًا.

وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا السَّبَبِ خِلَافٌ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَالْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ صَنَمَانِ كَانَا لِقُرَيْشٍ، أَوِ الْجِبْتُ هُنَا حُيَيٌّ، وَالطَّاغُوتُ كَعْبٌ، أَوِ الْجِبْتُ السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ، وَالْجِبْتُ السَّاحِرُ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ.

أَوِ الْجِبْتُ السَّاحِرُ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ، أَوِ الْجِبْتُ الْكَاهِنُ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ، أَوِ الْجِبْتُ الْكَاهِنُ، وَالطَّاغُوتُ السَّاحِرُ.

أَوِ الْجِبْتُ الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ الْكَاهِنُ، أَوِ الْجِبْتُ كَعْبٌ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ كَانَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، أَوِ الْجِبْتُ الْأَصْنَامُ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ، أَوِ الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ صُورَةٍ، أَوْ شَيْطَانٍ.

وَأَوْرَدَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ الْخِلَافَ مُفَرَّقًا فَقَالَ: الْجِبْتُ السِّحْرُ. أَوِ الْأَصْنَامُ، أَوْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ. أَوِ الْكَاهِنُ. أَوِ الشَّيْطَانُ، أَوِ السَّاحِرُ.

وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْجِبْتُ السَّاحِرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا الطَّاغُوتُ فَالشَّيْطَانُ. أَوِ الْمُتَرْجِمُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ.

أَوِ الْكَاهِنُ قَالَهُ عِكْرِمَةُ أَوِ السَّاحِرُ، أَوْ كُلِّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ مُتَرَادِفَانِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْجُمْهُورُ وَأَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُمَا اثْنَانِ.

وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ جِبْتًا لِكَوْنِ عَلِمَ الْغَيْبِ يَخْتَصُّ بِاللَّهِ تَعَالَى.

خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الطَّرْقُ وَالطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ مِنَ الْجِبْتِ»

الطَّرْقُ الزَّجْرُ، وَالْعِيَافَةُ الْخَطُّ. فَإِنَّ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ الْأَصْنَامُ أَوْ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَالْإِيمَانُ بِهِمَا التَّصْدِيقُ بِأَنَّهُمَا آلِهَةٌ يَشْرَكُونَهُمَا فِي الْعِبَادَةِ مَعَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ حُيَيًّا، وَكَعْبًا، أَوْ جَمَاعَةً مِنَ الْيَهُودِ، أَوِ السَّاحِرَ، أَوِ الْكَاهِنَ، أَوِ الشَّيْطَانَ، فَالْإِيمَانُ بِهِمْ عِبَارَةٌ عَنْ طَاعَتِهِمْ وَمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ ثَمَرَةِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الطَّاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت