فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 4059

{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ(121)}

قَالَ السَّخَاوِيُّ قَالَ مَكْحُولٌ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدرداء وعبادة بن الصامت مِثْلَ ذَلِكَ وَأَجَازَ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ إِلَّا مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ.

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ انْتَهَى.

وَلَا يُسَمَّى هَذَا نَسْخًا بَلْ هُوَ تَخْصِيصٌ، وَلَمَّا أَمَرَ بِأَكْلِ مَا سُمِّيَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَكَانَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِمَّا لَمْ يذكر اسم الله عليه أَكَّدَ هَذَا الْمَفْهُومَ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُ أَكْلِ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَمْدًا كَأَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوْ نِسْيَانًا.

[وقيل] يَحِلُّ أَكْلُ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا كَانَ التُّرْكُ أَوْ نِسْيَانًا.

[وقيل] يُؤْكَلُ إِنْ كَانَ التَّرْكُ نَاسِيًا وَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُؤْكَلْ وَاخْتَارَهُ النَّحَّاسُ وَقَالَ: لَا يُسَمَّى فَاسِقًا إِذَا كَانَ نَاسِيًا

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ أَكْلِ ذَبِيحَةِ النَّاسِي لِلتَّسْمِيَةِ

وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ وَالطَّبَرِيُّ: تُؤْكَلُ ذبيحة تارك التسمية عمدا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَخِفًّا.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآيِذِيُّ: يُكْرَهُ أَكْلُ ذَبِيحَةِ تَارِكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَتَحْتَاجُ هَذِهِ التَّخْصِيصَاتُ إِلَى دَلَائِلَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: (مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَهُوَ مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ: إِنَّهُ الْمَيْتَةُ وَعَنْهُ أَنَّهُ الْمَيْتَةُ وَالْمُنْخَنِقَةُ إِلَى وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: ذَبَائِحُ لِلْأَوْثَانِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ بَحْرٍ: صَيْدُ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يُسَمُّونَ عِنْدَ إِرْسَالِ السَّهْمَ وَلَا هُمْ مِنْ أَهْلِ التَّسْمِيَةِ.

قَالَ الحسن: لَفِسْقٌ لكفر.

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: يُرِيدُ مَعَ الاستحلال وقال غيره لفسق الْمَعْصِيَةُ وَالضَّمِيرُ فِي وَإِنَّهُ عَائِدٌ إِلَى الْمَصْدَرِ الدَّالِّ عَلَيْهِ تَأْكُلُوا أَيْ وَإِنَّ الْأَكْلَ قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَجَوَّزَ مَعَهُ الْحَوْفِيُّ فِي أَنْ يَعُودَ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ: (مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ وَجَوَّزَ مَعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنْ يَعُودَ عَلَى الذِّكْرِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ لَمْ يُذْكَرِ، انْتَهَى.

وَمَعْنَى أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمَنْفِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ: وَإِنَّ تَرْكَ الذِّكْرِ لِفِسْقٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ وَتَضَمَّنَتْ مَعْنَى التَّعْلِيلِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لِفِسْقِهِ.

(وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ)

أَيْ وَإِنَّ شَيَاطِينَ الْجِنِّ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مَرَدَةُ الْإِنْسِ مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ كِتَابَتِهِمْ إِلَى قُرَيْشٍ أَيْ لَيُوَسْوِسُونَ إِلَى كَفَّارِ قُرَيْشٍ بِإِلْهَامِهِمْ تِلْكَ الْحُجَّةَ فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، أَوْ عَلَى أَلْسِنَةِ الْكُهَّانِ فِي زَمَانِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِقَوْلِهِمْ: وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَهُ اللَّهُ، وَبِهَذَا تَرَجَّحَ تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَ بِالْمَيْتَةِ انْتَهَى.

وَالْأَحْسَنُ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ بِمَا ذَكَرُوهُ بَلْ هَذَا إِخْبَارٌ أَنَّ مَا صَدَرَ مِنْ جِدَالِ الْكُفَّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمُنَازَعَتِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيَاطِينِ يُوَسْوِسُونَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَلِذَلِكَ خُتِمَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)

أَيْ وَإِنْ أَطَعْتُمْ أَوْلِيَاءَ الشَّيَاطِينِ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ لِأَنَّ طَاعَتَهُمْ طَاعَةٌ لِلشَّيَاطِينِ وَذَلِكَ إِشْرَاكٌ وَلَا يَكُونُ مُشْرِكًا حَقِيقَةً حَتَّى يُطِيعَهُ فِي الِاعْتِقَادِ،

وَأَمَّا إِذَا أَطَاعَهُ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ سَلِيمُ الِاعْتِقَادِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ إِخْبَارٌ يَتَضَمَّنُ الْوَعِيدَ وَأَصْعَبُ مَا عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يُشْبِهَ الْمُشْرِكَ فَضْلًا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالشِّرْكِ.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الَّذِينَ جَادَلُوا بِتِلْكَ الْحُجَّةِ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَضُعِّفَ بِأَنَّ الْيَهُودَ لَا تَأْكُلُ الْمَيْتَةَ اللَّهُمَّ إِلَّا إنْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُغَالَطَةِ وَإِجَابَتِهِمْ عَنِ الْعَرَبِ فَيُمْكِنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت