فهرس الكتاب

الصفحة 3053 من 4059

{قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(109)}

(قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) وَفِي الشُّعَرَاءِ (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَساحِرٌ عَلِيمٌ) وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِرْعَوْنَ وَهُمْ قَالُوا هَذَا الْكَلَامَ فَحَكَى هُنَا قَوْلَهُمْ وَهُنَاكَ قَوْلَهُ، أَوْ قَالَهُ ابْتِدَاءً فَتَلَقَّفَهُ مِنْهُ الْمَلَأُ فَقَالُوهُ لِأَعْقَابِهِمْ، أَوْ قَالُوهُ عَنْهُ لِلنَّاسِ عَلَى طَرِيقِ التَّبْلِيغِ كَمَا تَفْعَلُ الْمُلُوكُ يَرَى الْوَاحِدُ مِنْهُمُ الرَّأْيَ فَيُكَلِّمُ بِهِ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْخَاصَّةِ ثُمَّ تُبْلِغُهُ الْخَاصَّةُ الْعَامَّةَ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ أَجَابُوهُ فِي قولهم (أَرْجِهْ) وَكَانَ السِّحْرُ إِذْ ذَاكَ فِي أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فَلَمَّا رَأَوُا انْقِلَابَ الْعَصَا ثُعْبَانًا وَالْأَدْمَاءَ بَيْضَاءَ وَأَنْكَرُوا النُّبُوَّةَ وَدَافَعُوهُ عَنْهَا قَصَدُوا ذَمَّهُ بِوَصْفِهِ بِالسِّحْرِ وَحَطِّ قَدْرِهِ إِذْ لَمْ يُمْكِنُهُمْ فِي ظُهُورِ مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِهِ نِسْبَةُ شَيْءٍ إِلَيْهِ غَيْرَ السِّحْرِ وَبَالَغُوا فِي وَصْفِهِ بِأَنْ قَالُوا: (عَلِيمٍ) أَيْ بَالِغُ الْغَايَةِ فِي عِلْمِ السِّحْرِ وَخُدَعِهِ وَخَيَالَاتِهِ وَفُنُونِهِ وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِ لَفْظِ هَذَا إِذَا كَانَ مِنْ كَلَامِ الْكُفَّارِ فِي التَّنَقُّصِ وَالِاسْتِغْرَابِ كَمَا قَالَ (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) (مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) (إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) يَعْدِلُونَ عَنْ لَفْظِ اسْمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إِلَى لَفْظِ الْإِشَارَةِ، وَأَكَدُّوا نِسْبَةَ السِّحْرِ إِلَيْهِ بِدُخُولِ إِنَّ واللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت