فهرس الكتاب

الصفحة 3982 من 4059

{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ(45)}

(وَسَكَنْتُمْ) إِنْ كَانَ مِنَ السُّكُونِ، فَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ قَرُّوا فِيهَا وَاطْمَأَنُّوا طَيِّبِي النُّفُوسِ سَائِرِينَ بِسَيْرَةِ مَنْ قَبْلَهُمْ فِي الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ، لَا يُحَدِّثُونَهَا بِمَا لَقِيَ الظَّالِمُونَ قَبْلَهُمْ.

وَإِنْ كَانَ مِنَ السُّكْنَى، فَإِنَّ السُّكْنَى مِنَ السُّكُونِ الَّذِي هُوَ اللُّبْثُ، وَالْأَصْلُ تَعْدِيَتُهُ بـ (في) كَمَا يُقَالُ: أَقَامَ فِي الدَّارِ وَقَرَّ فِيهَا، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أُطْلِقَ عَلَى سُكُونٍ خَاصٍّ تَصَرَّفَ فِيهِ، فَقِيلَ: سَكَنَ الدَّارَ كَمَا قِيلَ: تَبَوَّأَهَا، وَتَبَيَّنَ لَكُمْ بِالْخَبَرِ وَبِالْمُشَاهَدَةِ مَا فَعَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَالِانْتِقَامِ.

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (وَتَبَيَّنَ) فِعْلًا مَاضِيًا، وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَيْ:

وَتَبَيَّنَ لَكُمْ هُوَ أَيْ حَالُهُمْ.

وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ فِيمَا حَكَى عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: (وَنُبَيِّنُ) بِضَمِّ النُّونِ، وَرَفْعِ النُّونِ الْأَخِيرَةِ مُضَارِعُ بَيَّنَ، وَحَكَاهَا صَاحِبُ اللَّوَامِحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَذَلِكَ عَلَى إِضْمَارِ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.

وَقَالَ الَمَهَدَوِيُّ عَنِ السُّلَمِيِّ: إِنَّهُ قَرَأَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ جَزَمَ النُّونَ عطفا على (أوَلم تَكُونُوا) أَيْ: وَلَمْ نُبَيِّنْ فَهُوَ مُشَارِكٌ فِي التَّقْرِيرِ.

(وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ)

أَيْ: صِفَاتِ مَا فَعَلُوا وَمَا فُعِلَ بِهِمْ، وَهِيَ فِي الْغَرَابَةِ كَالْأَمْثَالِ الْمَضْرُوبَةِ لِكُلِّ ظَالِمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت